Thursday, July 30, 2015

المرجعية الدينية...

كل من قال ان (مرجعيته هي الدين) افسد على الناس الدين و الدنيا معا...!
الصواب:
قل مرجعيتي هي (فهمي للدين)...
بهذا تكون اصلحت العلاقة بينك و بين الدين اولا...فنفيت عنك ما يجب اثباته للدين من قدسية لا تقبل الخطا...
ثم اصلحت ما بينك و بين الناس ثانية فاصبح من الجائز لهم ان يقوموك ان اخطات او يدعموك ان اصبت...
ثم اصلحت ما بينك و بين الحضارة الانسانية ثالثا فاصبحت اكثر تقبلا للنقد و التقويم العلمي الحر النزيه و اقرب للاقناع و القيادة الرشيدة او الاقتناع و تتبع الخطى الواثقة على جادة كل تقدم...
بقي ان تكون ممن يشهد لهم بالفهم و يعرفون بالعقل الراجح حتى تكون جديرا بخاصة الفهم عن الدين فضلا عن تطبيق هذا الفهم الخاص ...
و الله اعلم...

Tuesday, July 28, 2015

دور الجيش المصري حاليا...تكليف لا تشريف...

طوال ثلاثين عام من الحكم لم يبن مبارك شيئا في مصر اقوى من الجيش...
بل لعله سمح بهدم اشياء اخرى هامة في مصر (كمكانتها الدولية و كالحياة الديمقراطية السليمة و كالصحة و التعليم و غيرها) مقابل الا يسمح بالمساس بالجيش...
و المحصلة هي ان مصر حين تعرضت لاختبار قاسي ابان (الخريف العربي) تساقطت معظم اوراقها الذابلة و لم يصمد الا الجيش...
فكان طبيعيا و منطقيا بل و (الزاميا) ان يتحمل الجيش كل هموم هذا الوطن و ليس فقط الامن بل و ان ينهض الجيش بمصر من جديد لتعوض ما فقدته و تحقق ما هي جديرة به...
اذن الجيش المصري يقوم حاليا ب (الواجب الوطني) المفروض عليه بحكم تسلسل الاحداث و نتائجها قبل اي تاويل اخر ...
و لا معنى و لا مبرر لشعار مثل (حكم العسكر) الا الغباء اولا و اخرا...
ثم ضع بعد الغباء ما تشاء من اعتبارات اخرى مثل الخيانة او الطمع في السلطة او غيرها.
#تحيا_مصر 

Friday, July 24, 2015

فيديو السيسي بالدراجة في مساكن الشيراتون...

https://youtu.be/ReSnimU2jdw

Wednesday, July 22, 2015

الإسكندرية الجميلة...

مجموعة من مناظر الإسكندرية الجميلة من تصويري...

























Monday, July 20, 2015

كلنا دواعش...!

هل لاحظت ان الامام في المسجد يكرر في ختام خطبة كل جمعة الاية الكريمة:
(ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون) سورة النحل- الاية ٩٠
هل تعلم ان اول من سن تكرار هذه الاية في صلاة الجمعة كان (عمر بن عبد العزيز) الخليفة الراشد الخامس كما نعرفه...
و هل تعلم انه سنها ليوقف ما كان يذكر مكانها من الدعاء علي (علي بن ابي طالب) رضي الله عنه و لعنه و سبه علنا و تكرارا على المنابر في الجماعات طوال فترة حكم الخلفاء الامويين السابقين لعمر...؟!
هذا حدث في تاريخ المسلمين ...
لتعلم يا عزيزي اننا...
#كلنا_دواعش
هل تعلم ان المدفون بجوار مسجد الحسين رضي الله عنه بالقاهرة ليس الا (راس) الحسين بن علي بن ابي طالب فقط...؟!
ذلك انه لما قتل الحسين في كربلاء فصل القتلة راسه عن جسده و حملوا الراس في اناء طافوا به بلادا مختلفة حتى وضعوه بين يدي الخليفة الاموي يزيد بن معاوية...
ثم كانت للراس رحلة اخرى انتهت بدفنه في القاهرة في المكان المعلوم...
اما الجسد فلا يعلم مصيره على وجه الدقة الى اليوم...!!!
نعم...
هذا من تاريخ المسلمين...
الم اقل لك...؟!
يا عزيزي....
#كلنا_دواعش

Tuesday, July 14, 2015

رمضان مع يوسف 16 (يوسف وملامح ختامية من القصة):

رمضان مع يوسف 16 (يوسف وملامح ختامية من القصة):
رأينا في السورة أي في قصة يوسف ملامح كثيرة تستحق التوقف أمامها وتحليلها و كثير منها ربما يفوت كثير منا أن يلاحظه ويفطن للمعنى من وراءه...
لاحظنا أن بعثة الأنبياء تأتي في أزمنة صعبة ضل فيها الناس عن طريق الحق ضلالاً يستحيل أن يتداركوه ذاتياً مما يحتم التدخل الإلهي بإرسال الرسل...و لاحظنا أن الرسول يكون خيراً على من أرسل إليهم ليس فقط في الدين بل و الدنيا...
رأينا المجتمع الذي بعث فيه يعقوب (ص) وابنه (يوسف) ...
مجتمع البداوة بقسوة طباع أهله و بصفات ذميمة مثل الغيرة و الحسد و العصبية و الكيد والمكر ...إلخ
و مجتمع الحضر الذي لم يقل سوءاً وقتها عما في مجتمع البادية...
كان مجتمع الحضر على حال من الانحراف العقائدي المبين...
كانوا يتسظهرون أنهم يعرفون شيئاً عن الله والملائكة و الحلال و الحرام حسب الوارد من ألفاظهم (استغفري لذنبك – إن هذا إلا ملك كريم ...إلخ) لكنها كانت معارف منحرفة باطلة ملوثة بالشرك و تعدد الآلهة (أرباب متفرقون) ...
كان مجتمع الحضر أيضاً على حال من الانحراف الأخلاقي...فها هي امرأة واحد من أكبر رموز الدولة (العزيز) وصويحباتها من نفس مكانتها لهن من الجرأة على المخالفة ما يتعجب له الإنسان...ها هن يراودن فتى رقيق (مملوك) عن نفسه و يدعونه للفحشاء علناً دون أن يخشين عقاباً أو لوماً من أحد...و دون أن يحسبن حساباً لرجالهن ...ناهيك عن أن يحسبن حساباً لدينهن الذي هن عليه...أي مجتمع هذا الذي يتقبل طيش المرأة و نزواتها إلى هذا الحد...؟ّ!
و ها هو قصر رأس الحكم (الملك) تخترقه الدسائس التي تهدده بالاغتيال على يد ساقيه أو طاهيه...!
و ها هي عدالة هذا المجتمع التي تلقي بالأبرياء في السجون رغم ثبوت برائتهم...!
و ها هي غفلة علمية لمجتمع يعيش على نهر متقلبة أحواله و لا يعرف كيف يواجه هذا التقلب بدراسة علمية أو حتى ملاحظة مسجلة...و لولا يوسف لهلك هذا المجتمع بالقحط بعد الرخاء...
إذن كان طبيعياً أن يكون هناك نبيان في هذا الزمان...يعقوب لأهل البادية و ابنه يوسف لأهل الحضر...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)

لاحظنا في القصة أن الله تعالى جعل علم الابن (يوسف) فوق علم الأب (يعقوب) و بهذا نجحت خطة يوسف في استنقاذ شقيقه من براثن إخوته...(نرفع درجات من نشاء و فوق كل ذي علم عليم)...وهي ملاحظة تدلنا على أنه لا حرج في أن يكون الجيل القادم أفضل علماً من الجيل السابق...بل لعله هذا عين الخير للجميع...
لاحظنا في القصة أن الله تعالى يستخدم كيد الأشرار من البشر لمصلحة الأخيار منهم...فلا غالب لمشيئته و الكل منفذ لها و إن تصور أنه قادر على عكس المراد منها تماماً...بل ونفذه فعلاً...!
ألقى إخوة يوسف أخاهم في الجب ليتخلصوا منه بسبب غيرتهم منه فكان سبباً في تربيته دونهم في قصر العزيز...!
و ألقى أهل السلطة يوسف في السجن ليتخلصوا من فضائح نسائهم بسببه فكان سبباً في كشفها أمام الملك و في ولاية يوسف لأهم وزارة في الدولة...!
الله غالب على أمره...شاء من شاء و أبى من أبى...
لاحظنا في القصة قيمة العفو...و لعلنا تبينا أن العفو لا يملك أن يقدمه إلا القادر على العقاب...و لا يقدم إلا للمقر بالذنب...
لاحظنا أن يوسف استنقذ شقيقه من إخوته أولاً حتى يأمن مكرهم به ثم أدبهم مستغلاً حاجتهم إليه و غناه عن بضاعتهم و إنكسارهم بين يديه بجريمة السرقة التي دبرها و أثبتها هو في حق أحدهم و كل هذا يثبت له القدرة عليهم أولاً...ثم بعدها ذكرهم يوسف برقة و لطف بما فعلوه معه...وهي حكمة العتاب بالأسلوب المناسب في الوقت المناسب...ثم لما أقروا بالذنب (وإن كنا لخاطئين) أصبح باب العفو عند الكريم مفتوحاً على مصراعيه...(لا تثريب عليكم)...ثم بعد العفو يأتي كل الفرج لكل الأطراف...الإخوة يربحون أخاهم و فرصاً للم الشمل و حياة أفضل بمكان أفضل و شفاءاً للأب و استقراراً للكل...
و لعلنا في ليلة القدر نتمثل هذه المعاني ونحن ندعو بأفضل دعاء في هذه الليلة الدعاء الذي علمناه الرسول محمد (ص) و فيه طلب العفو من الله تعالى (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا)...فطلب العفو من الله تعالى هو إقرار بالذنب و إقرار بقدرة الله تعالى الكاملة علينا و رجاء في قبول الله لنا و في حياة أفضل بعد عفوه عنا...حياة في الدنيا و حياة في الآخرة...
لاحظنا في القصة ملامح طبية مدهشة...
لاحظنا العلاقة بين العاطفة و حاسة الشم (إني لأجد ريح يوسف)... وهي علاقة جد ملحوظة و موثقة طبياً في زماننا هذا بين الوليد وأمه و بين الحبيب وحبيبته وغيرها...و لاحظنا ما اصطلح حديثاً على تسميته بالأمراض النفس جسمية psychosomatic diseases  فها هو يعقوب يصاب بالعمى (مرض جسدي) بسبب الحزن الشديد على فقد ابنه (عرض نفسي)...
  و لاحظنا في ختام القصة دعاءاً ليوسف و هو النبي ابن النبي يتمنى فيه أمنية يغفل عنها الكثيرون منا...
أمنية حسن الخاتمة...
يوسف يتمنى أن يتوفاه الله وهو على الإسلام...نبي من أنبياء الله تعالى يرجو الله حسن الخاتمة و الوفاة على الإسلام فكيف بنا نحن...!
ثم يوسف يدعو الله تعالى أن يلحقه بالصالحين...
يوسف بكل تواضع العبودية أمام عز الإلوهية يتحدث بأدب إلى خالقه سبحانه...لا يزكي نفسه أو يصفها بالخير و هو النبي ابن النبي...بل هو يرجو فقط إلحاقه بالصالحين...قبوله ضمن زمرة المقبولين...فما بالنا نحن من الغافلين...؟!
نسال الله تعالى و لنا ولكم حسن الخاتمة و الإلحاق بالصالحين في الدنيا و الآخرة...

وإلى لقاء...

Saturday, July 11, 2015

يا عزيزي اسلام...كلنا دواعش...!

(اسلام بحيري) الذي صخب الناس بسبب انتقاده للاسلام على غير منهج علمي في واقع الامر بنى نقده على فكرتين...
الاولى:
انه لا وجود للاسلام اليوم لان نصوصه (خاصة السنة النبوية) لم تحفظ بالكلية بل لعلها خضعت للتحريف او الحذف او الاضافة...الخ و ان ما بين ايدينا اليوم ليس الا اسلام (مفبرك) و لهذا نحن نقاسي الامرين بسبب من يدعون تطبيقه (كالارهابيين مثلا)...
الثانية:
انه اذا كان للاسلام اثر موجود اليوم من نص صحيح و كنا نرى لتطبيق هذا النص سلبيات خطيرة في حياتنا (كالارهاب مثلا) و كنا نرجع هذه السلبيات لعيوب في فهم النص لا في النص نفسه فاننا في الواقع لسنا اصحاب هذه العيوب بل نحن متبعون و مقرون لاصحابها من السابقين (السلف) كقطيع الغنم الذي يسير خلف قائده بلا تفكير و لو اورده المهالك...
و احسب اننا رددنا في اكثر من موضع على الفكرتين فقلنا اجمالا:
انه لو صح غياب نصوص الدين (اي دين) و شاعت السلبيات لكان للسماء ان ترسل رسولا جديدا يرد الناس الى جادة الصواب...و هذا معناه في حالتنا ان محمد (ص) ليس خاتم الرسل...و هذا معناه خروج من الاسلام...!
و اما ان عيوب فهم النص ترجع الى اتباع السلف دون تجديد او تطوير فهو صحيح و هذا لا يعيب السلف لانهم لم يامروا به اصلا و لا هم يسالون عن تكاسل غيرهم ممن اتوا بعدهم في ان يحذو حذوهم و يقدم فهما معاصرا حتى ان اختلف مع فهمهم ما دام عليه الدليل العلمي الصادق...
الجديد عنا اننا في زحام الهجوم عليه غفلنا عن سؤال اسلام بحيري و سؤال انفسنا سؤالا هاما...
لماذا و كيف حدث هذا التجمد في الفهم...؟!
و اذا اردت ان تجيب عن سؤال في الزمن الماضي فليس امامك الا ان تفتح كتاب التاريخ و تقراه بنزاهة ...
تماما كما يفعل الطبيب حين يسال المريض عن (التاريخ المرضي) ليقف على طبيعة هذه المرض و تطوره...
و سنبدا على غير العادة في قراءة كتاب التاريخ من اخره...يعني من الحاضر...و لعل هذا يكون اوفر للوقت و الجهد و انفع للفهم....
(الارهاب باسم الاسلام)...
(داعش) ربما ابرز ملامحه حاليا...
ظاهرة طفت مؤخرا فوق سطح ما سمي (الربيع العربي)...و لا كان هذا ربيعا و لا ذاك اسلاما...!
فسرنا الامر بانها مؤامرة امريكية غربية لها اهدافها...حرب بشكل جديد قلنا انه الجيل الرابع من الحروب و اسهبنا في التدليل على هذا...و ربما كان هذا صحيحا فعلا...
لكنه لم يفسر لنا لماذا نجحت المؤامرة كل هذا النجاح او كادت...؟! 
كيف طوع الاسلام و هو الدين المتين ليصبح ضد المسلمين و لصالح اعدائهم...؟!
و بما اننا نقرا كتاب التاريخ كان علينا ان نقلب في صفحاته بحثا عن اجابة سؤال مهم:
هل سبق ان حدث هذا الموقف العجيب في الماضي...؟
و اليك الاجابة الصادمة...
نعم...
حدث و ما تراه اليوم ليس الا امتدادا طبيعيا له ...

و كل ما فعلته امريكا و الغرب انها كشفت عن هذه العورة و ايقظت ما كنا نتصوره نائما من الفتنة...
هل سالت نفسك سؤالا بسيطا لكنه حاسم في شرح الامر...
اذا كان الاسلام علما واحدا نافعا صالحا لكل زمان و مكان (و هو كذلك) فلماذا انقسم المسلمون انفسهم على انفسهم...؟!
لماذا يوجد لدينا اكثر من عشرين دولة عربية مسلمة و اكثر من خمسين دولة في العالم كله مسلمة...؟
و لماذا في كل دولة منها مؤسسة دينية (اسلامية) مختلفة عن جارتها...؟
و لماذا لا يخالف علماء هذه الدولة (ابدا) حكامها ...؟ 
لماذا اصبح للاسلام وجوها مختلفة...؟
مثلا:
هذا سني و ذاك شيعي...
و السني سلفي و اخواني و...و السلفي معتدل و متطرف و...
و الشيعي اثنا عشري و غيره...
الخ
و لعلك تلحظ في كتاب التاريخ ايضا:
ان هذه الوجوه (الاسلامية) اطلت على الدنيا ربما قبل ان تولد امريكا ذاتها...!
قبل اي مؤامرة...من اي احد...
و ان هذه الوجوه (الاسلامية) تقاتلت غير مرة فيما بينها...
نعم...تقاتلت و قتلت بعضها البعض و كلها يرفع شعار الاسلام و يدعو لنصرة الدين و عليه يبرر قتل الاخر و استباحة ماله و عرضه و ارضه باسم الدين...
الواضح هنا ان الاسلام الذي نعرفه او نتمنى ان ينتصر ليس هو الاسلام الذي استعمله هؤلاء المسلمون لقتل بعضهم بعض قبل ان تولد امريكا و لا مؤامراتها...
و الحق ان الاسلام علم و حكم...دين و دنيا...
لما توفي الرسول (ص) و من بعده الخلفاء الراشدون انفصل العلم عن الحكم...
صحيح انه انفصل بدرجات متفاوتة عبر التاريخ...لكنه انفصل...
و ترتب على هذا ان ورث العلماء العلم و ورث الحكام الحكم...
و سعى كل حاكم او حتى طالب للحكم لان يدعم مركزه في الحكم بعلماء او حتى طلاب علم...فقرب اليه من يوافقه و اغدق عليه التقدير المادي و المعنوي...و ابعد عنه من يخالفه و صب عليه كل نقيصة و كل عذاب...
فكان الصراع على الحكم سببا في تفسخ العلم و التعصب لارائه عصبية جاهلية لا علاقة لها بالعلم...!
راينا الاتراك المسلمون السنة يقتلون المماليك المسلمون السنة و يستولون على الخلافة بالقوة...
و راينا جيش محمد علي والي مصر المسلم السني يقتل جيش الخليفة التركي المسلم السني و يكاد  ينتزع منه الخلافة بالقوة ايضا...
و راينا غير هذا كثير...
و بالطبع كان تحت راية كل جيش من هذه الجيوش التي تقتل و تاسر و تستولي على اموال و اراضي المسلمين لصالح مسلمين غيرهم...كان معه علماء يدعمون شرعية فعله باسم (الاسلام)...!
و لو تتبعت اصول كل فرقة من المتقاتلين المسلمين لوجدتها متشابهة...
قبائل او شعوب اعتنقت الاسلام....
توحدت بالقوة تحت راية قائد لها...
اقامت دويلة...
سعت لتوسعة هذه الدويلة و لو على حساب جيرانها من المسلمين بمن فيهم الخليفة و عاصمة الخلافة...
الخليفة او راس المسلمين لم يكن يعنيه من الامر الا ان يكون الصراع بعيدا عنه و الا ينتصر فيه الا من يحتفظ بولاءه له...فكان يمنح الشرعية (الاسلامية) لمن يستوفي هذه الشروط و يحجبها عمن لا يستوفها...
و تستمر اللعبة حتى تزول خلافة بخلافة جديدة تنتزع الحكم بالقوة...
و هكذا...
اذن نحن امام حالة (حكم) لا يدرك الا بالقوة...و (علم) مقهور على تبعية الحكم...
اذن طبيعي ان يفكر كل ذي همة او طموح للسلطة في امتلاك القوة...و لهذا طبيعي في رحلة البحث عن القوة و في استخدامها للبحث عن السلطة ان تضل الخطى و لو احيانا...و هنا مدخل مناسب جدا لوضع اساس الارهاب...
و طبيعي ايضا الا ينتج العلم المقهور اي تجديد او تطوير...و لهذا طبيعي اننا اصبحنا نشتكي تاويل نصوص الدين بما لا يناسب العصر و بما يشجع الارهاب...
اذن اللعبة مستمرة منذ قرون...
سواء بالمؤامرة او بدونها...
اللعبة ذاتية الحركة و المؤامرة فقط عامل محفز...
اذن داعش هي محاولة استنساخ جديدة للعبة قديمة (جدا)...!
الجديد في الامر ان هذه المرة حقائق العصر العسكرية ...يعني حقائق القوة ...اصبحت لا تبقي و لا تذر...يعني البحث عن القوة و عن استخدامها قد لا يوصل الى الحكم بل الى يوم القيامة...!
و يبقى السؤال الاخير:
كيف نتخلص من الداعشي القابع في عقل كل منا...؟
كيف لا تكون القوة هي السبيل الاوحد للوصول للسلطة...؟
كيف تكون السلطة امانة و لا تكون الامانة غنيمة... ؟
كيف تطلب السلطة الانسان ذا الهمة و لا يطلبها هو...؟
كيف نجد من هو قادر على جمع الحكم و العلم من جديد...؟
فكروا معنا و شاركونا رايكم....

Tuesday, July 7, 2015

رمضان مع يوسف 15 (يوسف و التثبيت الإلهي)...

رمضان مع يوسف 15 (يوسف و التثبيت الإلهي):

كم من مواقف ضاغطة أو إن شئت قل قاهرة يمر بها الإنسان في حياته و يستشعر معها أنه على حافة الهاوية وأن السقوط فيما يكره و البعد عما يحب بات وشيكاً...
في أمثال هذه المواقف ربما شعر الإنسان باليأس و قلة الحيلة و انقطاع السبل و أصبح فعلاً لا حول له عما يكره و لا قوة له على ما يريد...
وهنا لا يكون أمام ابن آدم إلا السماء...اللجوء إلى إلهه الذي خلقه لعله يفهم هذا الموقف و يعرف نهايته فتهدأ نفسه و يذهب جزعه ويثبت على الحق...أو ربما رفق به ربه فخفف عنه الهم بأقل منه مؤقتاً حتى يرفعه عنه تماماً... أو ربما رفع عنه ما يضره بالكلية...أو ربما دله على حيلة أو تدبير يحقق له ما يريد ...
هذه كلها صور من التثبيت الإلهي على الحق...حتى لا تغلب الظروف و الأقدار القاهرة إرادة الخير عند العبد...
و قصة يوسف في مجملها هي لون من ألوان التثبيت الإلهي الذي ساقه الله تعالى لنبيه محمد (ص) و لنا من بعده...لأن فيها بشارة بالنصر بعد الصبر و بالفرج بعد الضيق و بتحقق الأحلام و شفاء المريض و عودة الغائب و هزيمة الشيطان و خيبة كيد الظالمين و غيرها مما يطمئن كل نفس مؤمنة ضاقت عليها دنياها أو تصورت أن الله قد جعل لأهل الباطل عليها سبيلاً لا فكاك منه...
و القصة في أحداثها روت لنا كيف كانت العناية الإلهية ترعى الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب في مواطن كثيرة...
كيف تدخلت هذه العناية لتطوع نتائج الكيد ضد يوسف إلى الخير ليوسف...
كيف تدخلت هذه العناية لتحفظ يوسف من الشر و تجعل حتى سجنه حماية له و حراسة من الفساد...
في القصة خمسة مواضع صريحة للتدخل المباشر من الله سبحانه لصالح يوسف في مواقف ما كانت حيلة يوسف أن تتجاوزها ...
الموضع الأول حين ألقاه إخوته غلاماً في الجب بغير قميص...
موقف يخلع قلب الكبير البالغ فما بالنا بغلام صغير...
وحده يوسف في ظلام البئر و قاعه المليء بالماء ليس معه إلا اليأس من أن تدركه رحمة أقرب الناس إليه...ماذا عساه يدور بخاطر غلام في سنه في هذا الموقف...؟!
إحساس بالغيظ و الحنق على إخوته...رغبة في الانتقام منهم دون أدنى قدرة على ذلك...قلق من مستقبل لا يبدو منه أي بشارة...حزن على فراق حضن أبيه و حنان أمه...
ربما كل هذا كان طبيعياً و ممكناً و كنا نتوقع بعد فيضان المشاعر السلبية هذا أن ينفجر يوسف باكياً أو لاعناً أو صارخاً مثلاً...
لكن شيئاً من هذا كله لم يحدث...
العكس تماماً هو الذي حدث...
رأينا خاطراً غريباً أتى يوسف في هذا الموقف...
رأى يوسف نفسه يوماً ما في المستقبل و هو يحدث إخوته عن هذا الموقف الذي كادوا ليضعوه فيه...يحدثهم حديث المذكر المعاتب و هم لا يدركون أنهم يتحدثون مع من ظلموه في الماضي...
أي خاطر هذا بكل هذه الثقة في النصر و التمكين و أنت يا يوسف لا تدري حالك بعد لحظات...؟!
إنه الوحي...التثيت الإلهي...وارد الرحمن الذي لا يرده عقل الإنسان....
و كلنا يتذكر قصة غزوة الخندق حين كان المسلمون يحفرونه فعرضت لهم صخرة قوية ما استطاعوا كسرها فاستعانوا بالرسول (ص) فجاء و ضربها ثلاث ضربات ومع كل ضربة كان يكبر قائلاً (الله أكبر...أعطيت مفاتيح كذا) أي من البلاد...
موقف حصار شديد و خوف من الغزو و أزمة حتى مع السلاح الدفاعي الذي قرر المسامون الاستعانة به...ومع هذا خاطر من الرحمن يوحي للنبي ليس فقط بزوال هذه المحنة بل و يبشره بفتوحات البلدان التي ذكرها...!
إنه التثبيت الإلهي...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)

الموضع الثاني في قصة يوسف من مواضع التثبيت الإلهي كان موضع بيعه رقيقاً لعزيز مصر...
أيفرح يوسف بالخروج من الجب إلا لو كان إلى الحرية ؟!...
غلام صغير وضع في أزمة كبيرة ليخرج منها إلى أزمة أكبر...!
الذين أخرجوا يوسف من البئر استبشروا به لهيئته الجميلة و ربما كلماته المهذبة أيضاً إذ لعل يوسف شكرهم على صنيعهم أو حاول أن يشرح لهم الموقف...لكنهم لم يكونوا من النبل بحيث يسألوه عن موضع أهله و يردوه إليهم...بالعكس كانوا من النذالة بحيث رأوها فرصة تجارية لربح بعض المال...فاعتبروه رقيقاً مملوكاً و باعوه...!
باعوه بثمن بخس على أي مقياس ذلك أن المشتري كان عزيز مصر و هو من هو قدرة على دفع الثمن...و باعوا بضاعة تستحق الثمن الغالي بدليل تقدير العزيز ليوسف و تصريحه بأنه سيتخذه عوناً له أو ربما يتبناه...لكن البائعين كانوا ككل لص يريد أن يتخلص من جسم الجريمة مقابل أي ثمن فزهدوا في الثمن و قبلوا بدراهم معدودات...!
أي فرج هذا الذي أخرج يوسف من ضيق الجب إلى قيد الرق...؟!
هكذا نفكر نحن ونرى الصورة...لكن العناية الإلهية صرحت لنا بأن هذا هو عين الخير ليوسف...
هو وضع يوسف الغلام ليستكمل تربيته في أفضل مكان في العالم حوله حينئذ...قصر عزيز مصر...و أي تمكين أفضل من هذا ...؟!
أليس الحضر أرقى و أرق حياة من البدو حيث ترك يوسف أهله..؟!
أليس قصر العزيز أعظم بيت في حضر مصر ...؟!
أليس العزيز نفسه قد أعجب بيوسف و قرر إكرامه و تربيته ليكون مساعداً له أو حتى ولداً بالتبني...؟!
بالفعل كان إلقاء يوسف في الجب ثم خروجه منه للبيع رقيقاً هو سبيل لم يدر بخلد أي من أبطال القصة ليتربى يوسف في أفضل مكان في زمانه...
و ما كان هذا ليحدث إلا بالقدرة الإلهية التي تسخر حتى الأعداء لخدمة من تشاء...
إنه التثبيت الإلهي...
الموضع الثالث في قصة يوسف من مواضع التثبيت الإلهي ليوسف كان موضع غواية امرأة العزيز له...
يوسف في هذا الموضع كبر ولم يعد ذلك الغلام الجميل الذي دخل البيت على امرأة العزيز بل صار في أقوى مراحل العمر و ازداد وسامة و جاذبية ناهيك عن موضعه من السلطة كمساعد للعزيز و عن رجاحة عقله و نجاحه...و كلها تجعله غواية لإمراة العزيز التي يعيش معها في نفس المكان...
و امرأة العزيز مؤكد أنها كانت على قدر من الجمال و موضع من السلطان و من الحسب و النسب حتى تليق بالزواج من العزيز...و مؤكد أيضاً أن فارق السن بينها و بين يوسف لم يكن كبيراً بالدرجة التي يتسحيل معها التفكير في علاقة بينهما...
إذن الأمر جد خطير...
  عناصر الغواية مكتملة من يوسف لإمراة العزيز و منها له...
و في مثل هذه المواقف يحتفظ الشيطان بجهده و لا يتعب نفسه و يترك المهمة بالكامل لشهوة الإنسان كي تقضي عليه...
و ما أدراك ما شهوة الجنس عند بني آدم...سواء الرجال أو النساء...؟!
إنك إن نظرت فقط لحجم ما تنفقه النساء من مال و وقت و جهد على الزينة و الحلي و ما تتصنع به للرجال تصنعاً لعلمت لأي مدى تتغلغل فيهن الشهوة...و لونظرت فقط لحجم ما يعانيه الرجل من جهد و مشقة حتى يستطيع أن يظفر بأنثاه زوجة له لأدركت أيضاً مدى تغلغل الشهوة في الرجال...
إذن نحن أمام معادلة لا تحتاج لأي عنصر محفز و لا أي تدخل خارجي...و لا حتى من الشيطان نفسه....المطلوب فقط هو تدبير الظرف الملائم للقاء المحرم...!
بالطبع ما كان يوسف (ص) هو الذي سيتخذ هذه الخطوة نحو الفاحشة أبداً...إذن طبيعي أن تتخذها المرأة الشبقة...
و بالفعل هيأت المرأة البيئة المحيطة بمكان اللقاء بحيث لا يقطع الوصال أحد...و هيأت نفسها كما تتهيأ النساء لمثل هذه المواقف...و انطلقت نحو يوسف بالقول الصريح...أنا اليوم لك...! ذلك أنها كانت تعلم منه العفة عن النظر المحرم فما كان يغني عنها أن تتصنع أمامه بالفعل و لم يكن أمامها بد من التصريح له بالقول...فقالتها بوضوح...هيت لك...
موقف ضاغط قاهر...شاب قوي مؤكد أنه كان وقتها بلا زوجة ...تدعوه امرأة ذات مال و جمال...و كل الظروف مواتية لأن ينهل من رحيق الشهوة و يستمتع بالمعروض عليه ...و ما كان على الرقيق مثله من حرج ...فما الذي ينتظر من العبيد و الجواري إلا طاعة أربابهم في كل شيء حتى الشهوة...؟!
لو فعل لأدرك اللذة و ما كان عليه من عتب أواعتبار لعتب أمام الناس...  
لكنه يوسف...
لم يجد ساعتها ما يرجح كفة العفة عنده على كفة الفحشاء إلا اللجوء إلى الله فتعوذ به...
و لم يجد عندها إلا أن يذكرها بزوجها الذي أحسن تربيته في بيته فكيف يرد الإحسان بالإساءة...؟!
و يبدو أن المرأة قد طاش صوابها من شدة الرغبة فمرت على كلمات يوسف كأن لم تكن و قررت أن تنتزع منه ما تريد لا أن تطلبه...
و قرر هو أن يحقق ما قال من معاني نبيلة أيضاً و لو بالقوة...
و كاد الأمر أن يتحول من لقاء عشق محرم مدبر من المرأة ومرفوض من الرجل إلى حلبة صراع لفرض المطلوب أو لرفضه بالقوة ...
و من يدري ما نتائج استخدام العنف في موقف عميت فيه المرأة بشهوتها و تمسك فيه يوسف بعفته...
و لم يكن هناك بديل من استخدام القوة من الطرفين...
هنا تتدخل العناية الإلهية لتدل يوسف على الحل الذي يجنبه استعمال القوة مع المرأة و يجنبه في نفس الوقت شراسة شهوتها التي طار معها عقلها...إنه الفرار تجاه الباب...حتى لو كان الباب مغلقاً بكل ما يحكم غلقه...عليك يا يوسف الاتجاه نحو الباب و علينا أن نوجد لك المخرج منه مهما كان موصداً بإحكام...
كان هذا الخاطر هو طوق النجاة ليوسف من الاستسلام للسقوط في الفاحشة و من استخدام العنف مع امرأة العزيز لمنع السقوط فيها... و فعلاً جرى يوسف تجاه الباب المغلق بإحكام...و جرت وراءه المرأة التي لوعها الهوى...جرت و الإصرار يملأها على أن تنال منه ما تريد...حتى إنها أدركت جزءاً من قميصه من جهة الخلف فتعلقت به بينما يوسف يجري فقطع القميص...و بالطبع لم يكن على المرأة أو ملابسها أي شيء من هذا...
و كانت النجاة كما الوعد الإلهي ليوسف فعلاً على الباب...إذ كان يقف عليه العزيز و رفقة معه و يتهيأ لفتحه و الولوج منه للداخل...
و لما فتح الباب بالطبع أدهشه المنظر فبادرت امرأة العزيز بتأويله و رد يوسف بالصدق ليدفع اتهامها الباطل و تم التحقيق في الأمر و ثبتت براءة يوسف...
كان التثبيت الإلهي ليوسف حاضراً في انتصاره على الفتنة بالشهوة...و في لجوءه إلى الله ليحفظه من ضعفه البشري...و في نصحه للمرأة بأن تتذكر حق زوجها و تقدر وفاء يوسف له و تقتدي به...و في فراره من المرأة دون أن يعاملها بعنف كي يردها عن نفسه...و في وصول العزيز و رفقته في الوقت المناسب كي ينهي الموقف عند هذا الحد...و في عدالة التحقيق في الأمر و الحكم فيه ببراءة يوسف...
إنه التثبيت الإلهي...
الموضع الرابع من مواضع التثبيت الإلهي ليوسف في القصة كان موضع النسوة اللاتي قطعن أيديهن فتنة بيوسف و دعوتهن إياه للاستجابة لإمراة العزيز التي ازدادت عناداً و إصراراً و تبجحاً في نيل مبتغاها منه إلى حد تهديدها له بالسجن و الإهانة إن لم يفعل...!
هذه المرة أضيف لضغوط موقف يوسف السابق مع امرأة العزيز ضغوطاً جديدة يدهش لها الإنسان و تجعل الحليم حيران...
فامرأة العزيز التي افتضح أمرها بين نساء المدينة و صرن يتندرن بها قد تحولت إلى نمر جريح...جرحت في كبريائها الأنثوي ثم في سمعتها بين قريناتها...و لم يكن في إمكانها نفي الأمر بعد إذ تم التحقيق فيه و ثبوت الخطأ عليها و البراءة ليوسف...إذن لم يعد أمامها إلا التمادي في الأمر إلى آخر مدى...مع إثبات العذر لها ...واثقة لسبب ما في أنها لن تتعرض لسوء من وراء هذا بسبب موقعها من العزيز...
و بالفعل دبرت امرأة العزيز موقفاً أثبتت لنفسها فيه أمام النسوة في المدينة العذر في هوى يوسف ...ونجحت خطتها أيما نجاح و تحول اللوام لها إلى داعمين مؤيدين...و ازدادت هي تبجحاً بالعذر الجديد و أعلنتها صريحة إما أن يرضخ يوسف أو أن يسجن كما يفعل بالمهانين المجرمين...!
و الواضح أنها كانت امرأة قوية المركز لسبب أو لآخر عند العزيز فلم يستطع حسم أمره كزوج معها بما يلزم ...ناهيك أنها قد حولت أمرها المفتضح هذا إلى حركة نسائية بين قريناتها من النساء تدعمها و لا تلمها ...!
كان الضغط أشد على يوسف هذه المرة عن سابقتها...
مؤكد أن سلاح الغواية لم تتوقف امرأة العزيز عن استعماله معه...و الواضح أنها أضافت إليه سلاح التهديد بالسجن...فضلاً عن الحصار الاجتماعي المفروض من النسوة في المدينة...
و هنا يأتي التثبيت الإلهي ليوسف وتتدخل العناية الإلهية لصرف اهتمام النسوة عنه و غوايتهم له فلعلهم انشغلوا عنه بشيء آخر من لهوهم أو مكائدهم العبثية...
لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لإمرأة العزيز التي كان هو في بيتها و محال أن تتشاغل عنه بغيره... و لما كان محالاً أيضاً أن تترك هي بيتها للفصل بينها و بين غرامها...فاستقر الرأي على أن يترك يوسف البيت إلى السجن المؤقت ترضية لإمرأة العزيز و رجاء أن يصيبها ما أصاب النسوة في المدينة من الانشغال بغيره من الأمور...و كان هذا الحل هو عين ما تمناه يوسف من ربه للخلاص من هذه لأزمة...
و بقدر ما كان السجن فرصة ليوسف للخلاص من الدعوة المستمرة للفاحشة كان في نفس الوقت فرصة له للدعوة لدين الله...
إنه التثبيت الإلهي...
الموضع الخامس من مواضع التثبيت الإلهي ليوسف هو موضع اشتياقه لشقيقه حين رأى إخوته في مصر وعرفهم و هم لم يعرفوه...
مؤكد أن رؤية يوسف لإخوته و تعرفه عليهم قد هيجت عنده ذكريات أليمة منهم ومعهم....
و مؤكد أنه تذكر شقيقه الذي كان يشاركه المعاناة منهم و طاف بخاطره أفكار مؤلمة عن احتمالات مصيره معهم فيما سبق...
لم يكن ممكناً أن يصرح يوسف لإخوته بحقيقة الأمر قبل أن يتأكد من سلامة شقيقه ثم يستنقذه من براثنهم...فلربما لو رأوه على الحال الجديد لاستحضروا ماضي الغيرة منه ثم ذهبوا فصبوا حنقهم منه على شقيقه...و لهم في المكر و المكيدة تاريخ هو يعرفه...!
كان على يوسف أن يحتال للأمر...أن يكتم حقيقته عن إخوته و أن يتدبر في نفس الوقت حجة مقنعة لهم تجبرهم على إحضار شقيقه معهم إليه..ثم يتدبر حجة مقنعة تجبرهم على ترك شقيقه معه في مصر...
كل هذا التدبير المحكم لم يكن من عنديات يوسف بل كان بالتعليم و المشيئة الإلهية لتثبيته في هذا الموقف الصعب...موقف استخلاص الأخ الشقيق من براثن عصبة الإخوة الغير أشقاء دون أن يشعروا و دون أن تتاح لهم الفرصة لإيذاءه...
تظاهر بممارسة عمله في الإشراف على توزيع الميرة ثم اقترب من إخوته و أبدى تعجبه من عددهم الكبير و سألهم عنه فلعلهم بينوا له أنهم أكثر مما يرى وأن لهم أخ بقي مع أبيه الذي لا يفارقه و لولا هذا لكان عددهم إثنا عشر أخ...
ادعى يوسف الريبة فيهم ثم أمهلهم الفرصة لاستحضار أخيهم الذي ذكروه حتى يتأكد من صحة كلامهم و رد إليهم بضاعتهم باعتبار أنهم إن صدقوا في ما يقولون فهم يستحقون العطف و حسن المعاملة و يستحق أخوهم المتبقي نصيبه من الميرة أيضاً...و إن كانوا كاذبين فهم لا يستحقون الميرة و لا دخول البلاد أبتداءاً ...
و لما جاء إخوة يوسف مع شقيقه كان ما كان من إدعاءه السرقة على شقيقه و النزول على شريعتهم هم في حكم استرقاق اللص و بالتالي حتمية بقاء شقيقه المدان بالسرقة في مصر ...و نجحت المكيدة و أفلت يوسف بشقيقه من إخوته و ضمه إليه في سلطان مصر...و ترك إخوته يشعرون بمرارة عدم القدرة على حماية أخيهم و بألم الحنث باليمين التي أدوها لأبيهم حتى يدركوا عظم جرمهم المماثل سابقاً مع يوسف...و لذا لما التقاهم لاحقاً و قد كسرتهم الحاجة إليه و صح فيهم ظنه السيء ذكرهم بأن هذه ليست المرة الأولى لهم في مثل هذه الموقف المشين الذي ينم عن الجهل أي العمل الذي يستند لمخالفة الحق...
و هنا أدرك إخوته خطأهم و اعتذروا عنه و سارت القصة كما تعلمنا...
إنه التثبيت الإلهي...
رأينا كيف ثبت الله يوسف تحت وطأة الإيذاء و ظلمة الجب و شهوة الجنس و فسق المجتمع و قسوة الحبس و الحرص على الشقيق...
و تعلمنا أن يد العناية الإلهية ترعى الصالحين و تتدخل مباشرة لتثبتهم و لتحميهم و لتستجيب دعائهم و لتكيد لهم ....
ولعلنا نستبشر بهذا خيراً يثبتنا على الحق و يمسكنا به...
ولا زال لنا المزيد من الخواطر حول قصة يوسف...

تابعونا...