Saturday, June 20, 2015

رمضان مع يوسف 5 (يوسف و مجتمع المكائد...!)

رمضان مع يوسف 5
(يوسف و مجتمع المكائد...!)

رأينا في قصة يوسف مجتمعاً شاذاً في نواته الأولى و هي الأسرة و عرجنا على بعض ملامح هذه الأسرة التي ساقتنا لاستنتاج أن هذا المجتمع كان أقرب للانحطاط منه إلى المثالية...
و ها نحن نعرج على لمحة أخرى من صفات هذا المجتمع...
المكائد و الدسائس و المؤمرات و (تلاقيح الجتت) كانت سمة غالبة في هذا المجتمع...
أول المكائد كانت تآمر إخوة يوسف عليه...طلبوا من أبيهم تحمل أمانة الحفاظ على أخيهم ليخونوها و يتخلصوا منه...!
تخيل إخوة يتآمرون على قتل أخيهم....! و لما رق قلبهم اختاروا له النفي بدل القتل...و لم يكن للنفي سبيل إلا البيع عبداً مملوكاً...!
و لم يكن ليوسف الغلام الذي لم يبلغ الحلم و لم يجر عليه القلم أي ذنب مقابل هذه المؤامرات و العقوبات إلا أن أباه يحبه أكثر منهم...!
المكيدة الثانية كانت تآمر امرأة العزيز على يوسف كي تظفر به...
المرأة التي شغفها حب يوسف لم تنتبه إلى أنه دخل بيتها طفلاً دون سن البلوغ و لا أنها زوجة و في عصمة رجل آخر يجب أن تصون اسمه و تحفظ عرضه و لا أن هذا الرجل الذي هي زوجته و في بيته هو عزيز مصر...
ضربت عرض الحائط بكل المحاذير الأخلاقية و الدنيوية في سبيل أن تروي ظمأها ليوسف...
أعددت الخطة و هيئت نفسها و بيتها ثم استهدفت يوسف في الوقت المناسب لدرجة أنه لم يجد بداً من الفرار منها إلا جرياً نحو الباب... EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430) !


المكيدة الثالثة كانت تآمر امرأة العزيز على النسوة في المدينة أولئك اللاتي أوجعنها نميمة بعد أن افتضح أمر مكيدتها ليوسف...رأيناها تخطط و تهيئ المكان و الأدوات و حتى يوسف نفسه بحيث يلتقي أولئك النسوة مع نفس التحدي الذي واجهته هي و عجزت عنه و لتقيم عليهن الحجة في حال إخفاقهن مثلها فيصبح الكل في الهم سواء (و لا تعايرني و لا أعايرك)...!
المكيدة الرابعة كانت محاولة  اغتيال ملك البلاد بدس السم له في طعامه و شرابه...مؤامرة سياسية هذه المرة اتهم فيها ساقي الملك و خبازه فدخلا مع يوسف في الحبس الاحتياطي ريثما تنتهي التحقيقات حول هذه المؤامرة و تبين فعلاً أن الخباز هو الخائن المتآمر على سيده فتم إعدامه...
المكيدة الخامسة هي التي ألهمها الله تعالى ليوسف كسبيل أوحد لا ثاني له يستنقذ به أخاه الشقيق من بين براثن أحد عشر أخ غير أشقاء يؤذونه....دبر يوسف الأمر بحيث يبدو اخوه الشقيق مداناً بتهمة السرقة التي عقوبتها في زمانهم الاسترقاق و بالتالي يضمن بقاء أخيه لديه ظاهرياً كرقيق بسبب إدانته بالسرقة و واقعياً كحر رفع عنه بلاء الإخوة الغير أشقاء...!
المكيدة السادسة مرتبطة بماضي يوسف و هي التي دبرت فيها عمته تدبيراً مشابهاً لما فعله هو مع أخيه الشقيق و لنفس السبب تقريباً...حيث اتهمته صغيراً بالسرقة لتستبقيه عندها حباً فيه...و هي التهمة الباطلة أو المكيدة التي أشار إليها إخوة يوسف حين قالوا بعد اتهامه لشقيقه بالسرقة (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)...
إذن نحن أمام مجتمع شاذ فعلاً ....المرأ فيه محاط بالمكائد و الخيانة في كل مرحلة سنية و في كل مكان تقريباً...من خيمة البادية حتى قصر الملك...!
و لعل هذا ما جعل السجن أحب إلى يوسف في مرحلة ما لأنه الحل الوحيد لحمايته من التلوث بهذه البيئة...!
و لا زال أمامنا المزيد من الخواطر و الملاحظات حول ملامح هذا المجتمع نسردها لاحقاً بإذن الله تعالى....

تابعونا...

وهم اسمه العروبة...!

اعتقد ان سر فشل اي عمل مشترك بين ما يسمى الدول العربية هو انها تبني تقاربها معا على اساس تنافرها جميعا مع طرف اخر (اسرائيل مثلا)....
و لو كان العرب حقا امة واحدة لكان تقاربهم فيما بينهم امرا طبيعيا لا يحتاج لاي محفزات او عداوات مع اي اطراف غير عربية...
و ها نحن نرى ان جامعة الدول العربية قد ولدت ميتة...
و نرى من العرب من يعتبر العروبة مجرد (سبوبة) يحتال بها الفقراء على الاغنياء و الضعفاء على الاقوياء....و احيانا العكس...
و لا اظن انه يتوجب على اي اطراف عاقلة تريد التعاون الجاد فيما بينها ان تشترط الوحدة القومية لذلك...
ثم ان التاريخ في كل مراحله و الجغرافيا في كل اماكنها لم يعطيانا نموذجا ناجحا في اي مجال بني على اساس القومية...اي قومية...!

رمضان مع يوسف 4 ( يوسف و الأسرة)...

رمضان مع يوسف 4
(يوسف و الأسرة المعاصرة)

الأسرة هي الوحدة البنائية لأي مجتمع...و عناصرها هي الأب و الأم و الأبناء...و يمكنك الحكم على ماضي و حاضر و مستقبل أي مجتمع من خلال تقييم أحوال الأسرة فيه...
يعني مثلاً:
هل الأسرة موجودة أصلاً أم أنه مجتمع أطفال الشوارع و اللقطاء ؟
إن كان هناك أسرة هل هناك قيم و مباديء حاكمة لكيفية تأسيس هذه الأسرة و لدور كل فرد فيها أم أن المسألة أهواء متلاطمة يبنى عليها أبنية هشة تعطى زوراً اسم أسرة ؟
في قصة يوسف رأينا نموذجين للأسرة المعاصرة له...أسرة يوسف و أسرة العزيز...
أسرة يوسف كانت أسرة بدوية واضح فيها ظواهر مثل تعدد الزوجات و كثرة عدد الأولاد و بالمقابل أسرة العزيز التي تعيش في قصر بالحضر كانت تعاني من العقم و تبحث عن الولد بالتبني و لو من بين الرقيق...
أسرة يوسف كانت تعاني من أمراض مثل التنافر بين الأبناء الغير أشقاء و الغيرة من الأخ المتميز و بالمقابل أسرة العزيز كانت تعاني من الحرمان العاطفي و من محاولة الخيانة الزوجية (من جانب الزوجة)...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)


أسرة يوسف شهدت البذرة الأولى لفكرة (القبيلة) و أعطى أخوة يوسف الغير أشقاء نموذجاً (للعقلية القبلية) بكل عنصريتها البغيضة حتى تجاه أخوين غير شقيقين...
فقد رأينا الأحد عشر الغير أشقاء ليوسف منذ بداية القصة و هم يعدون أنفسهم كتلة واحدة أو قطيع منفصل عن أخويهم الغير شقيقين على طريقة (نحن) و (هم)...و يركنون لكثرة عددهم (الأكبر من عدد الإخوة غير الأشقاء) و يرونها سبباً كافياً لنيل محبة الأب (خلافاً لعاطفة الأبوة و الأمومة التي تتعاطف أكثر مع الأضعف و ليس الأقوى من بين الأبناء...!) و سبباً للنصر على أي تهديد في المرعى (و هو ما لم يحدث حين تخلصوا من يوسف و تحججوا باللعب و بالذئب...!)...
رأينا الأحد عشر أخ يتحركون دائماً في قطيع واحد...له كبير لا يخالفون رأيه...ذهاباً إلى الرعي و هم صغار ثم سفراً لمصر و إياباً منها و هم كبار...و رأينا الأحد عشر أخ يشتركون في جريمة واحدة للتخلص من يوسف دون أن يخالف واحد القطيع أو يشذ عنه قبل أو أثناء أو بعد الجريمة ...و حتى حركتهم في مصر دخولاً لطلب الميرة من وزير خزانة مصر كانت في قطيع واحد مكون من أحد عشر رجل و هو ما لفت نظر يوسف فعرفهم به و استغله كما جاء بالقصة ليستدرجهم لإحضار أخيه إليه و هونفسه ما حاول يعقوب أن يغيره فيهم بعد ذلك حماية لهم و لأخيهم ...
السلوك القبلي واضح إذن...
 أسرة العزيز بالمقابل شهدت حالة من التفكك و سطحية العلاقة بين العزيز و امرأته فهو لما تأكد من أن يوسف لم يجبها لطلبها لم يلمها على فعلتها أو يستنكرها أو يعيرها مثلاً بأفضاله عليها أو يذكرها بعلاقته بها أو مثل هذا مما يحدث في هذه المواقف...و هو لم يأمر بنقل يوسف لقصر آخر أو لمكان مختلف أو أوصى بمراقبته مثلاً أو غير هذا...
فقط اكتفى بنصحها بالاستغفار و بنصح يوسف بنسيان الأمر...و انهى الموقف ببرود حرصاً على سمعته و مركزه الأهم في حياته ...!
إذن الأسرتين اللتين ذكرتا في القصة جمعتا سلبيات كثيرة جداً بينت لنا أن المجتمع المعاصر ليوسف لم يكن مجتمعاً مثالياً أو حتى قريباً من المثالية...بالعكس كان مجتمعاً أقرب للتفكك الأسري و الأزمات العاطفية وربما التحلل الأخلاقي فضلاً عن الإرهاصات الأولى للقبلية و العنصرية...
و خلال خواطرنا حول قصة يوسف سيكون لنا ملاحظات أخرى بإذن الله حول هذا المجتمع من زوايا مختلفة ستكشف لنا حقيقته و تعلمنا دروساً منه و تهمس في خلفية كل مشهد بالمقارنة بينه و بين مشاهدنا المعاصرة...
تابعونا...

Friday, June 19, 2015

رمضان مع يوسف 3 (يوسف والأحلام التي تتحقق....!)



رأينا في قصة يوسف أربعة أحلام أو رؤى منامية كلها تحققت كفلق الصبح رغم أن من رأوها تباينوا في أشياء كثيرة فمنهم مثلا الصبي والفتى و الرجل الكبير السن...و منهم البدوي و الحضري...و منهم الحر و السجين....و منهم الرعية و الملك...و منهم من صار نبياً و منهم من مات كافراً....
و لكن الرؤى الأربع كانت صادقة و تحقق ما ورد فيها بمنتهى الدقة...
و إن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن الرؤيا المنامية أمر هام يستحق الانتباه و ليس مجرد حادث عابر لا معنى له...
و يكفيك أن تعرف أن الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة كما ورد في الحديث الشريف و أنها في حق الأنبياء كالوحي تماماً...
و لذا كاد الخليل إبراهيم (ص) أن يذبح ابنه بناء على رؤيا رآها في منامه...
الرؤيا قد تكون صريحة في نصها لا تحتاج لتأويل و قد تكون رمزية مليئة بالشفرات التي تحتاج علم خاص يسبر غورها و يكشف مضمونها...
و المشاهد فعلاً أن الناس من كل فئات البشر يرون رؤى كثيرة و أن بعضها فعلاً يتحقق و أن الناس ربما يتذكرون الرؤية بعد تحققها في الواقع فيربطون هذه بتلك و أن الناس لا يقصون رؤياهم الهامة أو التي يشعرون أن رمزيتها قد تحمل معاني خطيرة تخصهم أو من يهمهم أمره لا يقصونها إلا على من يثقون في خلقه و علمه و أن بعض هؤلاء المفسرين قد يكون فعلاً عالماً و على خلق و أن بعضهم قد يكون دجالاً أو مشعوذاً أو مدعياً (المشيخة)...!
الحلم الأول في القصة كان ليوسف (ص) رآه و هو غلام صغير يعيش في البادية بين عشيرته...و كانت رمزيته شبه واضحة من حيث العدد و من حيث تصنيف ما يراه الطفل ابن البادية في السماء ليلاً...العدد كان لأخوته و التصنيف شمساً و قمراً و كواكباً كان متوافقاً مع أبيه و أمه و إخوته الغير أشقاء...
و المفسر كان الشخص الأول موضع ثقة يوسف في سنه تلك و هو أبوه يعقوب (ص) و بالطبع فهم يعقوب النبي البشارة من الرؤيا و علم أنها أول إطلالات النبوة على يوسف و أدرك أيضاً سهولة إدراك غيره من إخوة يوسف لمعنى الرؤية و لذا حذره من روايتها لهم  لما يعلمه من غيرتهم منه...و كان آخر مشاهد القصة هو مشهد تحققت فيه الرؤيا كما جاءت بالحلم تماماً...


EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430) 
الحلمين التاليين في القصة كانا لشابين موظفين بالبلاط الملكي في مصر في ذلك الوقت...ساقي الملك و خبازه...و كلاهما كانا متهمين بخيانة الملك ومحاولة قتله بدس السم له...و لذا دخلا السجن مع يوسف...
الساقي رأى نفسه في المنام يجهز الخمر كما اعتاد في عمله...والخباز رأي نفسه و الطير تأكل من رأسه...
و الرؤيا هنا تكاد تكون صريحة  بدون شفرة ...و رغم هذا فإن رؤيا الساقي التي يمارس فيها عمله المعتاد بالنسبة له تحمل غموضاً كبيراً بل هي بلا دلالة خاصة...و رؤيا الخباز التي تأكل الطير فيها من رأسه تحمل قلقاً شديداً يحتاج معه أن يستوثق منه...
يوسف كان محل ثقة زميليه في السجن على الرغم من أن تهمته كانت في قضية تمس الشرف و هنا يصح المثل الشعبي أمام صاحبيه في السجن (ياما في الحبس مظاليم)...و سر الثقة في يوسف كانت معايشته و رؤية أحواله بالعين و عن قرب و لفترة معقولة من الوقت...
و لذا قبلا أن يستفتياه في رؤياهما و كانت فتواه واضحة...الساقي سيبرأ و يعود لممارسة عمله...و الخباز سيدان و يعدم و تعلق جثته حتى تنهش رأسه الطير تنكيلاً به...مؤكد أن من بشره يوسف فرح و شكره و من أنذره يوسف حزن و أنكر التأويل و الإدانة و العقاب...و لذا اختتم يوسف فتواه بأن الأمر نهائي لا استئناف فيه...!
و صدقت فتوى يوسف و كان الواقع مصدقاُ لها...و للحلم الذي تحقق...!
الحلم الرابع في القصة هو حلم ملك البلاد نفسه...!
حلم يختلف عن الأحلام السابقة في ارتفاع مستوى الشفرة فيه...و إن كان مرتبطاً بالبيئة المصرية التي يعيش فيها الملك...
المشهد كان لسبع بقرات سمان و رغم هذا تهاجمهن سبع أنحل منهن و يأكلهن...! و إلى جوار هذا سبع سنبلات قمح خضر و سبع أخر يابسة...!
الرقم سبعة من الأرقام التي لها سر خاص في كل الثقافات تقريباً...و استخدام كثير في مجالات مختلفة...و لذا فإن مدلوله في الرؤيا لم يكن سهل الاستجلاء...
و بالطبع العلاقة المقلوبة في صراع البقرات السمان مع العجاف كانت لغزاً محيراً فعلاً...و مدلول السنبلات الخضر و اليابسات كان غامضاً رغم أن سنابل القمح ترمز عادة للخير و الرخاء إلا أن وجود الخضر إلى جوار اليابسات جعل المعنى ملتبساً...
الملك لجأ إلى الأعيان (الملأ) الذين يرجى فيهم العلم و الحكمة فهؤلاء هم محل ثقته الأول بطبيعة الحال لكن خاب رجاءه فيهم فلا هم أفتوه و لا دلوه على من يفتيه...بالطبع ساقي الملك كان حاضراً بحكم وظيفته في خلفية هذا الحدث و تذكر من فسر له الحلم الذي أنقذ حياته....يوسف...فأعلم الملك بأمره...و طلب أن يرسلوه إليه ليستفتيه...
و كانت فتوى يوسف هذه المرة أبعد من مجرد فك للشفرة أو لرمزية الرؤيا...كقوله مثلاً إن كل بقرة ترمز لسنة...فإن كانت السنة رخاءاً كانت البقرة سمينة و العكس بالعكس...و أن العلاقة بين سنوات الرخاء و سنوات الجفاف هي الإدخار أو بناء (المخزون الاستراتيجي) ...لا...إنما زاد يوسف و فصل و أعطى توجيهات استراتيجية و رسم سياسة الدولة...
فقال إن سنوات الرخاء السبع الأولى لا يجب التراخي فيها بل بالعكس يجب العمل الدؤوب في الزراعة حتى يتحقق أعلى محصول يمكن منه تحقيق الإدخار المطلوب بعد تغطية الاحتياجات...
كما أمر يوسف بالتقشف خلال سنوات الرخاء الأولى حتى يسهل هذا من زيادة ما يتم ادخاره للسنوات العجاف التالية...كما بين يوسف الأسلوب الأمثل لتخزين الغلال حتى يمكن الحفاظ على سلامتها لأطول مدة ممكنة...
كما بين يوسف أن المتوقع بعد التقلب من سبع سنين رخاء إلى سبع سنين عجاف هو أن تتكرر الدورة فيكون أول عام بعد السبع العجاف هو عام رخاء....و كل هذا زيادة عن مجرد تأويل للرؤيا...
و كان هذا كافياً للفت نظر الملك و طلب استدعاء يوسف هذا العالم و السياسي و المخطط الملقى في السجن لسبب مجهول فعلى أي حال مكان من هم مثل يوسف ليس السجون أبداً...!
و تتابعت أحداث القصة لتثبت ليس فقط أهمية الرؤيا في إنقاذ أمة من الناس و دولة عظمى في زمانها بل و صدق التأويل بل و حسن التدبير و جدارة يوسف بالسلطة التي نفذ فيها ما عرضه من حلول للأزمة...
الأحلام مهمة...بصرف النظر عمن يراها...و بعضها يتحقق فعلاً و يؤثر في مستقبل فرد أو أمة أو دولة...و ليس كل الناس خليقاً بتأويلها أو النصح بشأنها...
الأحلام...ممكن فعلاً أن تتحقق...!  

Thursday, June 18, 2015

رمضان مع يوسف...٢


و خرج الساقي من السجن ليعود ليباشر عمله في القصر بعد ثبوت براءته...
و تدخل الشيطان فانساه وصية يوسف بان يرفع مظلمته الى الملك فظل يوسف سجينا بضع سنوات حتى جاء يوم اقضت فيه رؤية منامية غريبة مضجع الملك نفسه...استدعى لها كبار رجال القصر علهم يريحوه بتاويل مقبول لها لكنهم خذلوه و صرحوا بقصور علمهم عن هذا...وبالطبع كان ساقي الملك حاضرا في خلفية هذه الاحداث و هنا تذكر بعد مدة طويلة ما كان يجب ان يتذكره من امر يوسف رفيق السجن السابق الذي اول له و للخباز الرؤيا فكانت كفلق الصبح...
صاح الساقي انا اعلم من يفسر لنا هذه الرؤيا و مكانه هو سجن كذا و بالطبع قبل الملك بارسال الساقي الى هذا الشخص في هذا السجن لانه لا امل الا هو...
و فعلا كان يوسف عند حسن الظن به و اول الرؤيا تاويلا مقنعا و مفصلا بشكل اراح الملك بعد تعب و في نفس الوقت استلفت نظره ان يحبس شخص كهذا فطلب استدعاءه...


و ابى يوسف ان يخرج من السجن لكفاءته و اشترط الا يخرج الا ببراءته...
و استدعى الملك امراة العزيز و نساء المدينة شريكاتها في اتهام يوسف بالباطل و الوشاية الكاذبة به...و لم يكن امامهن بد من الاعتراف بالحق و ظهرت براءة يوسف فوق اعلى مكان في مصر...قصر الحكم...
و زاد تقدير يوسف في عين الملك فلم يعد مجرد انسان على علم بل و على خلق...اذن بمن يستعين في الحكم ان لم يكن هذا القوي الامين...؟!
و فعلا عرض الملك على يوسف ان يختار من مناصب الدولة ما يراه مناسبا لمعاونة الملك في الحكم...فاختار وزارة الخزانة او المالية حيث هي احوج وزارات مصر للضبط و الكفاءة في ظل تاويله لرؤيا الملك بان مصر ستمر بتقلبات عنيفة ما بين سبع سنين رخاء ثم سبع اخرى من القحط...
اختار يوسف المهمة الثقيلة الصعبة و بدا مباشرة عمله ميدانيا فكان يتنقل بين ربوع مصر كما يشاء لمتابعة العمل بنفسه و الاشراف على تنفيذ خطته للانقاذ و حماية البلاد و الاقاليم التابعة لها من حولها...

EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430) و لما حلت السنون العجاف طال القحط البادية حيث يعيش اخوة يوسف و اهله...فجاءوا لمصر طلبا للميرة التي نجح يوسف في تدبيرها لاهل مصر و من حولها مقابل بضاعة يسوقونها الى مصر...
و دخل اخوة يوسف عليه فعرفهم بينما لم يعرفوه هم فقد تغير شكله من غلام حيث القوه في الجب الى رجل كبير تجاوز الاربعين و من ابن البادية ذي القميص البائس الى وزير مالية مصر ....
يوسف لاحظ ان شقيقه ليس بين اخوته ففهم انهم كعادتهم القديمة مستمرون كيد واحدة عليه و على اخيه و لذا تركوه مع ابيه و تحركوا معا...
يوسف قرر ان يجبرهم على احضار اخيه اليه فتعرض لهم اولا بالشك فيهم بسبب تحركهم ككتلة واحدة و كانهم عصابة مكونة من احد عشر رجل لا يفارقون بعضهم ابدا....و بالطبع ردوا عليه بانهم يفعلون ذلك فقط لانهم مجرد اخوة اشقاء...فاظهر عدم القناعة بوجود هذا العدد من الاشقاء في اسرة واحدة فزادوه بانهم اكثر من احد عشر و لديهم الثاني عشر تركوه مع ابيه لانه ليس شقيقا...!
و هنا تاكد يوسف من خبر اخيه و من سوء معاملة اخوته له كما كان يتوقع و فتح ردهم هذا له باب طلب احضار الاخ الثاني عشر كدليل على صدقهم...و الا فلا ميرة و لا بيع او شراء....
و رجع الاخوة الى ابيهم و قصوا عليه ما حدث و انه لا سبيل لطلب مبتغاهم الا باحضار اخيهم....
بالطبع تشكك يعقوب في نوايا بنيه و هو يرى سلوكهم و يذكر فعلتهم مع يوسف....لكنه قبل مضطرا ان يرسل معهم اخاهم بشرط ان يقسموا على الحفاظ عليه و ان يعملوا بنصيحة مضادة للحالة التي سببت لهم هذا الموقف...يعني ان يتحركوا متفرقين لا مجتمعين و بالتالي يدخلون لطلب حاجتهم  من ابواب مختلفة حتى لا يتشكك فيهم احد مرة اخرى...
و فعلوا كل ما امرهم ابوهم به...و لكن يوسف الذي علمه ربه علما فوق هذا الذي حاول به يعقوب حماية ابنه به كان في انتظار شقيقه ليستخلصه من اخوته بحيلة اخرى...
دس يوسف السقاية الملكية في امتعة اخيه ليبدو كانه سرقها...!
و بعد ان انهى معاملات اخوته و تحركت قافلتهم عائدة لبلادهم جعل احد مساعديه يستوقفها على انها قافلة لصوص...و لما وجه اليهم تهمة سرقة صواع الملك انكروا بالطبع و قبلوا التفتيش لاثبات براءتهم بل و قبلوا بتوقيع العقاب وفق شريعتهم هم على السارق ان كان منهم امعانا في الثقة ببراءتهم...ففتش يوسف امتعة اخوته قبل متاع شقيقه ليصرف اي شك عن استهداف اخيه...و بالطبع نجحت الحيلة و ثبتت تهمة السرقة على شقيقه و لم يتردد اخوته في خذلان اخيهم المظلوم بل ايدوا الواقعة بقصة قديمة اتهم فيها يوسف بالسرقة ظلما من عمته حتى تستبقيه عندها....
يوسف على الفور طبق عليهم ما اعلنوا قبوله سلفا من عقوبة السرقة و هو استرقاق السارق....يعني ضمنا استبقاء شقيقه عنده...
و هنا ادرك اخوة يوسف انهم على شفا حنث باليمين الذي ادوه لابيهم بالحفاظ على اخيهم فعرضوا على يوسف ان يستبدلوا اخاهم السارق باخر حتى يصدقهم ابوهم و بالطبع رفض يوسف...فوقع جدال بين الاخوة و قرر كبيرهم البقاء بمصر و عدم العودة معهم حتى يقضي الله في امره او ياذن له ابوه...
و كان حزن يعقوب شديدا حين بلغه الخبر فقد هيج عليه ذكرى يوسف ايضا و كف بصره من شدة حزنه...
و في الرحلة التالية لطلب المؤنة من مصر تحرك اخوة يوسف بنصيحة من الاب النبي بان يتلمسوا اهبار يوسف و اخاه و لكنهم بالطبع استخفوا بها....


و في مصر قابلوا يوسف هذه المرة و قد كسرتهم الحاجة و مرض الاب و ثبوت السرقة في حق احدهم سابقا فلم يجدوا بدا من استعطافه الى حد طلب الصدقة بشرح ظروفهم هذه اليه عله يرفق بحالهم و يعاملهم بالفضل...
و هنا رق يوسف فعلا لحالهم فسالهم في توبيخ مستتر عن ظرف مشابه لما هم فيه مروا به سابقا مع اخ لهم يدعى يوسف ....و كانما افاقهم الاسم من غفوة نسيان نصيحة الاب فعرفوا ان من يكلمهم هو نفسه يوسف اخوهم...و اكد لهم يوسف هذا و بين لهم ما هو و اخوه فيه الان من فضل الله و كانه يدعوهم لمقارنة مصير من اجرموا بحقهم بمصيرهم هم الان....
فطاطاوا الرؤوس و اقسموا ان الله فعلا فضله عليهم و انهم كانوا مخطئين و معتذرين...
و قبل يوسف اعتذارهم و امرهم بالعودة للبادية لاحضار اهلهم جميعا ليعيشوا بجواره في مصر و بالقاء قميصه على وجه ابيه لان ذلك سيذهب عنه العمى الذي اصابه حزنا....
و فعلا جاء الاخوة و الاب و الام و دخلوا قصر يوسف الملكي و اجلس يوسف ابويه على كرسي سلطانه تكريما لهما و انحنى الجميع امامه اداءا للتحية الرسمية في هذا الزمان فكان هذا تصديقا لرؤياه اول القصة غلاما صغيرا...
و تسامحت الاسرة و عاشوا جميعا في مصر الى ما شاء الله...
و كانت النهاية السعيدة لاحسن قصة في الدنيا....
سنتابع لاحقا ان شاء الله ما نستخلصه منها من عبر و دروس و ما يجول حولها بعقولنا من خواطر ايمانية عسى ان ينفعنا الله بها و اياكم...


Tuesday, June 16, 2015

رمضان مع يوسف...١


وعدتكم ان نقضي رمضان هذا العام باذن الله تعالى مع احسن قصة في الدنيا كلها...
و كلام الله القران الكريم نص صراحة على ان قصص القران الكريم هي احسن القصص...
و لما كانت قصة يوسف (ص) هي الوحيدة من بين قصص القران الكريم التي اختصها الله تعالى بالذكر كاملة في سورة واحدة من القران الكريم فقد رؤي انها هي احسن قصة في القران الكريم و بالتالي في قصص الدنيا كلها...
سنبدا متعتنا معها اليوم بذكر الاطار العام للقصة و احسب اننا جميعا نعرفه...
ثم نتطرق لاحقا باذن الله الى ما وراء الاحداث من دروس و عبر و خواطر و حكم...و احسب ان هذا هو العمق المستهدف من وراء القصص عموما...فالقصة لا تهدف الى التسلية و اللهو و قتل الوقت ...القصة لها معاني و عبر ستلمس جانبا او اكثر من حياة كل منا...سيرى فيها موقفا مر به او شخصا يعرفه او شعورا انتابه او خاطرا عبر افق خياله....و سيتعلم و يفهم و يستوعب و تطمئن نفسه و يثبت فؤاده ثقة في نصر الله و عدله....
الان...الى القصة...
نبي الله يعقوب (ص) تزوج من امراتين و انجب من احداهما احد عشر ولدا و من الاخرى ولدين فقط و كان يعيش مع اولاده في البادية...و كان احب اولاده الى قلبه ابنه يوسف الذي كان يستبشر فيه خيرا و يتوقع ان تكون رسالة النبوة القادمة اليه هو من بين اخوته و لذا كان لصيقا به متعلقا به...
و ذات يوم جاءه الغلام يوسف و قص عليه رؤية راها في منامه فهم منها الاب ان صدق حدسه و ان يوسف هو الاخر سيكون نبي كابيه و جديه...
و يبدو ان الاب كان يلاحظ غيرة اخوة يوسف منه و لذا حذر ابنه من ان يزيدها اشتعالا برواية رؤياه هذه لهم....
و سبق السيف العزل و اسرع الشيطان في خطاه الى مجلس الاخوة ليؤدي دوره و يدلهم على سبيل الراحة من الغيرة التي اكلت نارها قلوبهم...
نصحهم كعادته بالجريمة...اقتلوا يوسف...او على الاقل ابعدوه عن موطنكم تماما....
كانت النصيحة سهلة لكن تنفيذها صعبا لان يعقوب لا يفارق ولده يوسف فاحتال الاخوة حتى خلصوا ليوسف من بين يدي ابيه و هناك في المرعى بالبادية خلعوا قميصه و صبوا عليه دم شاة مذبوحة ثم القوا يوسف نفسه في بئر لماء الشرب قريبا من طريق معروف عسى ان يتوقف بعض المارة للتزود بماء البئر فيجد يوسف فياخذه و يرحل بعيدا و تنتهي معاناتهم منه...
و قد كان ان التقط يوسف بعض الناس في طريقهم الى مصر....و هناك باعوه رقيقا....
اما اخوته فعادوا للاب بالقميص الملطخ بالدم الكذب و قالوا ان يوسف قد اكله الذئب...و رغم ان يعقوب لم ينخدع بالكذبة لكنه حزن مما فعله ابناءه باخيهم و لم يملك الا الدعاء الى الله ان يرد اليه ولده الحبيب....

EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430) و في سوق الرقيق بيع يوسف بثمن بخس ككل بضاعة مسروقة و كان مشتريه هو عزيز مصر و توسم فيه خيرا للحد الذي دعاه ان يوصي امراته به خيرا و يفكر في تبنيه....
و مرت السنون و شب يوسف الغلام عن الطوق و اتاه الله شطر الحسن فاحترق قلب المراة التي تراه امامها كل يوم الى حد ان ضربت عرض الحائط بطبيعتها كانثى و عرضت نفسها على يوسف...
و تعفف يوسف و افتضح امر الجريمة بالصدفة امام العزيز الذي حقق في الامر في وجود شاهد من اهلها و تبين له براءة يوسف فاكتفى بلوم المراة و امر يوسف بنسيان الامر حرصا على سمعة القصر....
و تسرب خبر الحادثة الى نساء الطبقة الراقية فاصبحت سيرة امراة العزيز على كل لسان منهن مما اثار حفيظتها خاصة مع صدق ما يقولونه عنها فقررت ان تفتنهن بيوسف كما فتنت هي به...و قد كان حين دعتهن لزيارتها و تناول الطعام معها ثم باغتتهن بخروج يوسف امامهن و هن ياكلن فبهرهن حسنه حتى قطعن ايديهن بالسكين بدلا من الطعام ...
و اصبحت الفتنة اشد فنساء المدينة اصبحن بلا رادع عن حسن يوسف الذي اثبت انه فعلا لا يقاوم...و هنا صرحت امراة العزيز بانها اما ان تصل منه لمبتغاها او ان تسجنه...و دعمها نساء المدينة في هذا صراحة...!
و اصبح على رجال المدينة ان يتخلصوا فعلا من يوسف و لو مؤقتا بالسجن حتى تهدا فتنة نسائهم به ...
فاختار يوسف السجن على المجون و الفحشاء...
و هناك في محبسه التقى برفيقين متهمين بجريمة خطيرة هي محاولة قتل ملك البلاد بدس السم له...الفتيان كانا ساقي الملك و خبازه....
و بالطبع تبادل السجناء الحديث و لاحظ بعضهم بعضا عن كثب فادرك رفقاء يوسف انه شخص امين و ذو علم و محل ثقة...و لذا لما
حدث ان رايا في مناميهما رؤيتين قصاهما على يوسف طلبا للتاويل...
و انتهز النبي يوسف الفرصة فاكد للسائلين ان ثقتهما في علمه صحيحة و ان لديه ما هو اكثر مما يطلبون...فهو يعلم الغيب بالوحي الذي ياتيه من الله تعالى لانه نبي و ابن نبي و حفيد انبياء...و ان الله تعالى هو المستحق وحده للعبادة و ليس ما شاع في زمانه و زمانهم من الوان الشرك...
ثم اجابهما يوسف لطلبهما و اول المنامين لهما فكان تاويله صدقا و حدث واقعا....و ظهر ان الخباز مدان فعلا فاعدم و ظهر ان الساقي بريء فعلا فاطلق سراحه ليعود لعمله و هنا اوصاه يوسف بذكر مظلمته عند الملك عله يحقق فيها كما فعل مع رفقاءه بالسجن و يقضي فيها بالعدل كما حدث لهما...
و للقصة جزء قادم نتابع روايته معكم باذن الله تعالى...

Monday, June 8, 2015

الحب...يبكي...!

يوسف الصديق (ص) جاءه رجل فقال له:
اني احبك يا نبي الله
فبكى يوسف بشدة...
تعجب الرجل...و ساله:
ا تبك يا نبي الله من هذا الحب...؟!

قال يوسف:
و هل تالمت في حياتي الا بسبب هذا...؟!
احبتني عمتي صغيرا فاتهمتني (كذبا) بالسرقة لتستبقيني عندها (كان معروفا في شريعتهم)...
و احبني ابي فغار مني اخوتي و كادوا ان يقتلوني ثم القوني في الجب....
و احبتني امراة العزيز و النسوة في المدينة فعففت فكان سببا في سجني....
#من_الحب_ما_قتل

Sunday, June 7, 2015

اهداف مباراة الاهلي و الافريقي التونسي اليوم

https://youtu.be/0z5OdYE9UFU

التجربة المحلبية...!

في فيلم (التجربة الدانماركية) لعادل امام ضحكنا من تصرف الوزير في مركز الشباب و مما وجده هناك من تصرفات الموظفين...
لكن كم منا كان يعلم ان عادل امام لم يتكلف جهدا كممثل كوميدي في هذا المشهد سوى ان نقل الينا الحقيقة او ربما جزء صغير منها....!
حين يجد رئيس الوزراء ممرضة تفترش الارض بمنتجاتها لتبيعها بين مرضى معهد متخصص في امراض القلب فهذه ليست الا كوميديا سوداء...
مزيج من الفقر و الجهل و المرض و الاهمال و التسيب الاداري في مكان واحد....
و اشرب يا وطن....!
صحيح ان الاطاحة برؤوس كبيرة ترضية شعبية مقبولة مؤقتا....
لكن الحلول الجذرية لا زالت ابعد من هذا و رضا المصريين عن وطنهم يحتاج لمجهود مضاف لمجهود رئيس الوزراء...
#انا_متفاءل

Monday, June 1, 2015

معكم...صاحبة السعادة...!

صادف ان تابعت هذا و ذاك...محمود الخطيب و محمد صبحي...
تابعتهما في اعمالهما و ايضا في لقائين تليفزيونين سجلا معهما مؤخرا...
الخطيب مع صاحبة السعادة (اسعاد يونس)  و صبحي مع منى الشاذلي في برنامجها (معكم)....
استحضرا في اللقائين سيرتهما الذاتية ليعرفها من لا يعرفها و ليستمتع بتذكرها من عايشها معهما...
و مع السيرة الذاتية لنجمين كبيرين كانت سماء تاريخ الوطن حولهما تبرق و كان ضوءهما ينفذ اليها و يكشف لنا معالم غابت عن تاريخ بلدنا و عن مجتمعنا و عن اخلاقنا....معالم صارت بعيدة عنا او نحن الذين صرنا كذلك...و تاريخ كلنا يتمناه لو كان حاضرا او لو اعاد نفسه من جديد...
تنهيدة كبيرة كانت تملا الصدور بين الفينة و الاخرى و نحن نشاهد اللقائين...و ربما هزة راس موافقة هنا او مصمصة شفاه تذكرت طعما حلوا لايام خوالي هناك....و قلب هزه الشوق و عين ملاتها الدموع التي ترجو الزمان الجميل ان (ارجع يا زمان)....
النجمان كانا كما عرفتهما من سيرتهما في فترة السبعينات و ما تلاها....
خلق كريم و موهبة كبيرة او هكذا احسبهما و لا ازكي على الله احدا....
تحدثا بصراحة و بقلب مفتوح...
ذكرا قصتي كفاح بدات ربما من القرية المصرية و امتدت الى الحي الشعبي المصري في المدينة او ما اصبحنا نسميه العشوائيات في زمان غريب صرنا فيه لا نطيق لفظا جميلا و لا نطيق بعضنا و لا نطيق حتى انفسنا....!
في زمانهما كان الفقر (مش عيب) اذا صاحبه السعي لرفع الفقر عن صاحبه بالتعليم و الموهبة و العمل....بينما في زماننا اصبح الغنى (مش عيب) بصرف النظر عن مصدره....!
في زمانهما كان المجتمع له كبير اسمه ( الدولة).... و الاسرة لها كبير اسمه (الاب) ...و النادي له كبير اسمه (رئيس النادي) ....و الفن له كبير اسمه (النجم الحقيقي) ...و في زماننا اصبح كل فرد (رئيس جمهورية نفسه)...!
في زمانهما كان الكبير (كبير على حق) يعني يستحق ان يكون كبيرا بكفائته و بعطاءه في مجاله و لمن حوله و لمن اصغر منه و باحترامه.....و في زماننا اصبح الكبير (بفلوسه او بواسطته او هما معا) ...!
في زمانهما كان الكبار كثيرون لدرجة اننا لم نعرفهم جميعا او نسينا بعضهم....و في زماننا اصبح الكبير مفتعلا مصطنعا وهميا و مفروضا علينا رغم انفنا في كل مجال....!
في زمانهما كانت الفرص صعبة و قليلة و لكن كانت المواهب حقيقية و اصلية....و في زماننا اصبح كل شيء (صيني)...!
في زمانهما كانت الصداقة متوافرة و غالية و كان المال قليل و رخيص....و في زماننا اصبحت الصداقة شحيحة و رخيصة و اصبح المال كثيرا و عزيزا....!
في زمانهما كان الموهوب يحل مشكلاته بالابتكار و الخيال حتى تاتيه الفرصة....و في زماننا اصبح الموهوب هو نفسه المشكلة....!
في زمانهما كان الشر موجود ككل الازمنة لكن كان الحرص على ان ينتصر الخير في النهاية....و في زماننا اصبح الشر و الخير معاني ساذجة اذا قيست عليها المصلحة...!
في زمانهما كان التكريم للناجحين و الموهوبين معنويا بالاساس و ان كان المال موجود ككل الازمنة....و في زماننا اصبحلا معنى الا للمال....!
في زمانهما كان الفشل موجودا في حياة الموهوبين كما هو موجود في كل الازمنة لكن كان الحرص على دعمهم و نجاحهم اكبر...و في زماننا اصبحنا نحارب الناجحين حتى يفشلوا او هكذا كانت كلمة العالم المصري المهاجر لامريكا (احمد زويل)...!
في زمانهما كان الخروج من دائرة الضوء امر طبيعي و ممكن و سهل...صحيح انه قدلا يكون الى الظل بل ربما يكون لدائرة ضوء اخرى بحسب تعدد مواهب النجم لكنه كان ممكنا....و في زماننا اصبح لا احد يغادر موقعه الا مذموما مدحورا او بثورة شعبية....!
الامر كما اثار مشاعرنا اظنه كان جديرا باثارة افكارنا علها يوما تفلح في تغيير سلوكنا و استعادة (الزمن الجميل)...!
#الزمن_الجميل