Saturday, July 11, 2015

يا عزيزي اسلام...كلنا دواعش...!

(اسلام بحيري) الذي صخب الناس بسبب انتقاده للاسلام على غير منهج علمي في واقع الامر بنى نقده على فكرتين...
الاولى:
انه لا وجود للاسلام اليوم لان نصوصه (خاصة السنة النبوية) لم تحفظ بالكلية بل لعلها خضعت للتحريف او الحذف او الاضافة...الخ و ان ما بين ايدينا اليوم ليس الا اسلام (مفبرك) و لهذا نحن نقاسي الامرين بسبب من يدعون تطبيقه (كالارهابيين مثلا)...
الثانية:
انه اذا كان للاسلام اثر موجود اليوم من نص صحيح و كنا نرى لتطبيق هذا النص سلبيات خطيرة في حياتنا (كالارهاب مثلا) و كنا نرجع هذه السلبيات لعيوب في فهم النص لا في النص نفسه فاننا في الواقع لسنا اصحاب هذه العيوب بل نحن متبعون و مقرون لاصحابها من السابقين (السلف) كقطيع الغنم الذي يسير خلف قائده بلا تفكير و لو اورده المهالك...
و احسب اننا رددنا في اكثر من موضع على الفكرتين فقلنا اجمالا:
انه لو صح غياب نصوص الدين (اي دين) و شاعت السلبيات لكان للسماء ان ترسل رسولا جديدا يرد الناس الى جادة الصواب...و هذا معناه في حالتنا ان محمد (ص) ليس خاتم الرسل...و هذا معناه خروج من الاسلام...!
و اما ان عيوب فهم النص ترجع الى اتباع السلف دون تجديد او تطوير فهو صحيح و هذا لا يعيب السلف لانهم لم يامروا به اصلا و لا هم يسالون عن تكاسل غيرهم ممن اتوا بعدهم في ان يحذو حذوهم و يقدم فهما معاصرا حتى ان اختلف مع فهمهم ما دام عليه الدليل العلمي الصادق...
الجديد عنا اننا في زحام الهجوم عليه غفلنا عن سؤال اسلام بحيري و سؤال انفسنا سؤالا هاما...
لماذا و كيف حدث هذا التجمد في الفهم...؟!
و اذا اردت ان تجيب عن سؤال في الزمن الماضي فليس امامك الا ان تفتح كتاب التاريخ و تقراه بنزاهة ...
تماما كما يفعل الطبيب حين يسال المريض عن (التاريخ المرضي) ليقف على طبيعة هذه المرض و تطوره...
و سنبدا على غير العادة في قراءة كتاب التاريخ من اخره...يعني من الحاضر...و لعل هذا يكون اوفر للوقت و الجهد و انفع للفهم....
(الارهاب باسم الاسلام)...
(داعش) ربما ابرز ملامحه حاليا...
ظاهرة طفت مؤخرا فوق سطح ما سمي (الربيع العربي)...و لا كان هذا ربيعا و لا ذاك اسلاما...!
فسرنا الامر بانها مؤامرة امريكية غربية لها اهدافها...حرب بشكل جديد قلنا انه الجيل الرابع من الحروب و اسهبنا في التدليل على هذا...و ربما كان هذا صحيحا فعلا...
لكنه لم يفسر لنا لماذا نجحت المؤامرة كل هذا النجاح او كادت...؟! 
كيف طوع الاسلام و هو الدين المتين ليصبح ضد المسلمين و لصالح اعدائهم...؟!
و بما اننا نقرا كتاب التاريخ كان علينا ان نقلب في صفحاته بحثا عن اجابة سؤال مهم:
هل سبق ان حدث هذا الموقف العجيب في الماضي...؟
و اليك الاجابة الصادمة...
نعم...
حدث و ما تراه اليوم ليس الا امتدادا طبيعيا له ...

و كل ما فعلته امريكا و الغرب انها كشفت عن هذه العورة و ايقظت ما كنا نتصوره نائما من الفتنة...
هل سالت نفسك سؤالا بسيطا لكنه حاسم في شرح الامر...
اذا كان الاسلام علما واحدا نافعا صالحا لكل زمان و مكان (و هو كذلك) فلماذا انقسم المسلمون انفسهم على انفسهم...؟!
لماذا يوجد لدينا اكثر من عشرين دولة عربية مسلمة و اكثر من خمسين دولة في العالم كله مسلمة...؟
و لماذا في كل دولة منها مؤسسة دينية (اسلامية) مختلفة عن جارتها...؟
و لماذا لا يخالف علماء هذه الدولة (ابدا) حكامها ...؟ 
لماذا اصبح للاسلام وجوها مختلفة...؟
مثلا:
هذا سني و ذاك شيعي...
و السني سلفي و اخواني و...و السلفي معتدل و متطرف و...
و الشيعي اثنا عشري و غيره...
الخ
و لعلك تلحظ في كتاب التاريخ ايضا:
ان هذه الوجوه (الاسلامية) اطلت على الدنيا ربما قبل ان تولد امريكا ذاتها...!
قبل اي مؤامرة...من اي احد...
و ان هذه الوجوه (الاسلامية) تقاتلت غير مرة فيما بينها...
نعم...تقاتلت و قتلت بعضها البعض و كلها يرفع شعار الاسلام و يدعو لنصرة الدين و عليه يبرر قتل الاخر و استباحة ماله و عرضه و ارضه باسم الدين...
الواضح هنا ان الاسلام الذي نعرفه او نتمنى ان ينتصر ليس هو الاسلام الذي استعمله هؤلاء المسلمون لقتل بعضهم بعض قبل ان تولد امريكا و لا مؤامراتها...
و الحق ان الاسلام علم و حكم...دين و دنيا...
لما توفي الرسول (ص) و من بعده الخلفاء الراشدون انفصل العلم عن الحكم...
صحيح انه انفصل بدرجات متفاوتة عبر التاريخ...لكنه انفصل...
و ترتب على هذا ان ورث العلماء العلم و ورث الحكام الحكم...
و سعى كل حاكم او حتى طالب للحكم لان يدعم مركزه في الحكم بعلماء او حتى طلاب علم...فقرب اليه من يوافقه و اغدق عليه التقدير المادي و المعنوي...و ابعد عنه من يخالفه و صب عليه كل نقيصة و كل عذاب...
فكان الصراع على الحكم سببا في تفسخ العلم و التعصب لارائه عصبية جاهلية لا علاقة لها بالعلم...!
راينا الاتراك المسلمون السنة يقتلون المماليك المسلمون السنة و يستولون على الخلافة بالقوة...
و راينا جيش محمد علي والي مصر المسلم السني يقتل جيش الخليفة التركي المسلم السني و يكاد  ينتزع منه الخلافة بالقوة ايضا...
و راينا غير هذا كثير...
و بالطبع كان تحت راية كل جيش من هذه الجيوش التي تقتل و تاسر و تستولي على اموال و اراضي المسلمين لصالح مسلمين غيرهم...كان معه علماء يدعمون شرعية فعله باسم (الاسلام)...!
و لو تتبعت اصول كل فرقة من المتقاتلين المسلمين لوجدتها متشابهة...
قبائل او شعوب اعتنقت الاسلام....
توحدت بالقوة تحت راية قائد لها...
اقامت دويلة...
سعت لتوسعة هذه الدويلة و لو على حساب جيرانها من المسلمين بمن فيهم الخليفة و عاصمة الخلافة...
الخليفة او راس المسلمين لم يكن يعنيه من الامر الا ان يكون الصراع بعيدا عنه و الا ينتصر فيه الا من يحتفظ بولاءه له...فكان يمنح الشرعية (الاسلامية) لمن يستوفي هذه الشروط و يحجبها عمن لا يستوفها...
و تستمر اللعبة حتى تزول خلافة بخلافة جديدة تنتزع الحكم بالقوة...
و هكذا...
اذن نحن امام حالة (حكم) لا يدرك الا بالقوة...و (علم) مقهور على تبعية الحكم...
اذن طبيعي ان يفكر كل ذي همة او طموح للسلطة في امتلاك القوة...و لهذا طبيعي في رحلة البحث عن القوة و في استخدامها للبحث عن السلطة ان تضل الخطى و لو احيانا...و هنا مدخل مناسب جدا لوضع اساس الارهاب...
و طبيعي ايضا الا ينتج العلم المقهور اي تجديد او تطوير...و لهذا طبيعي اننا اصبحنا نشتكي تاويل نصوص الدين بما لا يناسب العصر و بما يشجع الارهاب...
اذن اللعبة مستمرة منذ قرون...
سواء بالمؤامرة او بدونها...
اللعبة ذاتية الحركة و المؤامرة فقط عامل محفز...
اذن داعش هي محاولة استنساخ جديدة للعبة قديمة (جدا)...!
الجديد في الامر ان هذه المرة حقائق العصر العسكرية ...يعني حقائق القوة ...اصبحت لا تبقي و لا تذر...يعني البحث عن القوة و عن استخدامها قد لا يوصل الى الحكم بل الى يوم القيامة...!
و يبقى السؤال الاخير:
كيف نتخلص من الداعشي القابع في عقل كل منا...؟
كيف لا تكون القوة هي السبيل الاوحد للوصول للسلطة...؟
كيف تكون السلطة امانة و لا تكون الامانة غنيمة... ؟
كيف تطلب السلطة الانسان ذا الهمة و لا يطلبها هو...؟
كيف نجد من هو قادر على جمع الحكم و العلم من جديد...؟
فكروا معنا و شاركونا رايكم....

Tuesday, July 7, 2015

رمضان مع يوسف 15 (يوسف و التثبيت الإلهي)...

رمضان مع يوسف 15 (يوسف و التثبيت الإلهي):

كم من مواقف ضاغطة أو إن شئت قل قاهرة يمر بها الإنسان في حياته و يستشعر معها أنه على حافة الهاوية وأن السقوط فيما يكره و البعد عما يحب بات وشيكاً...
في أمثال هذه المواقف ربما شعر الإنسان باليأس و قلة الحيلة و انقطاع السبل و أصبح فعلاً لا حول له عما يكره و لا قوة له على ما يريد...
وهنا لا يكون أمام ابن آدم إلا السماء...اللجوء إلى إلهه الذي خلقه لعله يفهم هذا الموقف و يعرف نهايته فتهدأ نفسه و يذهب جزعه ويثبت على الحق...أو ربما رفق به ربه فخفف عنه الهم بأقل منه مؤقتاً حتى يرفعه عنه تماماً... أو ربما رفع عنه ما يضره بالكلية...أو ربما دله على حيلة أو تدبير يحقق له ما يريد ...
هذه كلها صور من التثبيت الإلهي على الحق...حتى لا تغلب الظروف و الأقدار القاهرة إرادة الخير عند العبد...
و قصة يوسف في مجملها هي لون من ألوان التثبيت الإلهي الذي ساقه الله تعالى لنبيه محمد (ص) و لنا من بعده...لأن فيها بشارة بالنصر بعد الصبر و بالفرج بعد الضيق و بتحقق الأحلام و شفاء المريض و عودة الغائب و هزيمة الشيطان و خيبة كيد الظالمين و غيرها مما يطمئن كل نفس مؤمنة ضاقت عليها دنياها أو تصورت أن الله قد جعل لأهل الباطل عليها سبيلاً لا فكاك منه...
و القصة في أحداثها روت لنا كيف كانت العناية الإلهية ترعى الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب في مواطن كثيرة...
كيف تدخلت هذه العناية لتطوع نتائج الكيد ضد يوسف إلى الخير ليوسف...
كيف تدخلت هذه العناية لتحفظ يوسف من الشر و تجعل حتى سجنه حماية له و حراسة من الفساد...
في القصة خمسة مواضع صريحة للتدخل المباشر من الله سبحانه لصالح يوسف في مواقف ما كانت حيلة يوسف أن تتجاوزها ...
الموضع الأول حين ألقاه إخوته غلاماً في الجب بغير قميص...
موقف يخلع قلب الكبير البالغ فما بالنا بغلام صغير...
وحده يوسف في ظلام البئر و قاعه المليء بالماء ليس معه إلا اليأس من أن تدركه رحمة أقرب الناس إليه...ماذا عساه يدور بخاطر غلام في سنه في هذا الموقف...؟!
إحساس بالغيظ و الحنق على إخوته...رغبة في الانتقام منهم دون أدنى قدرة على ذلك...قلق من مستقبل لا يبدو منه أي بشارة...حزن على فراق حضن أبيه و حنان أمه...
ربما كل هذا كان طبيعياً و ممكناً و كنا نتوقع بعد فيضان المشاعر السلبية هذا أن ينفجر يوسف باكياً أو لاعناً أو صارخاً مثلاً...
لكن شيئاً من هذا كله لم يحدث...
العكس تماماً هو الذي حدث...
رأينا خاطراً غريباً أتى يوسف في هذا الموقف...
رأى يوسف نفسه يوماً ما في المستقبل و هو يحدث إخوته عن هذا الموقف الذي كادوا ليضعوه فيه...يحدثهم حديث المذكر المعاتب و هم لا يدركون أنهم يتحدثون مع من ظلموه في الماضي...
أي خاطر هذا بكل هذه الثقة في النصر و التمكين و أنت يا يوسف لا تدري حالك بعد لحظات...؟!
إنه الوحي...التثيت الإلهي...وارد الرحمن الذي لا يرده عقل الإنسان....
و كلنا يتذكر قصة غزوة الخندق حين كان المسلمون يحفرونه فعرضت لهم صخرة قوية ما استطاعوا كسرها فاستعانوا بالرسول (ص) فجاء و ضربها ثلاث ضربات ومع كل ضربة كان يكبر قائلاً (الله أكبر...أعطيت مفاتيح كذا) أي من البلاد...
موقف حصار شديد و خوف من الغزو و أزمة حتى مع السلاح الدفاعي الذي قرر المسامون الاستعانة به...ومع هذا خاطر من الرحمن يوحي للنبي ليس فقط بزوال هذه المحنة بل و يبشره بفتوحات البلدان التي ذكرها...!
إنه التثبيت الإلهي...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)

الموضع الثاني في قصة يوسف من مواضع التثبيت الإلهي كان موضع بيعه رقيقاً لعزيز مصر...
أيفرح يوسف بالخروج من الجب إلا لو كان إلى الحرية ؟!...
غلام صغير وضع في أزمة كبيرة ليخرج منها إلى أزمة أكبر...!
الذين أخرجوا يوسف من البئر استبشروا به لهيئته الجميلة و ربما كلماته المهذبة أيضاً إذ لعل يوسف شكرهم على صنيعهم أو حاول أن يشرح لهم الموقف...لكنهم لم يكونوا من النبل بحيث يسألوه عن موضع أهله و يردوه إليهم...بالعكس كانوا من النذالة بحيث رأوها فرصة تجارية لربح بعض المال...فاعتبروه رقيقاً مملوكاً و باعوه...!
باعوه بثمن بخس على أي مقياس ذلك أن المشتري كان عزيز مصر و هو من هو قدرة على دفع الثمن...و باعوا بضاعة تستحق الثمن الغالي بدليل تقدير العزيز ليوسف و تصريحه بأنه سيتخذه عوناً له أو ربما يتبناه...لكن البائعين كانوا ككل لص يريد أن يتخلص من جسم الجريمة مقابل أي ثمن فزهدوا في الثمن و قبلوا بدراهم معدودات...!
أي فرج هذا الذي أخرج يوسف من ضيق الجب إلى قيد الرق...؟!
هكذا نفكر نحن ونرى الصورة...لكن العناية الإلهية صرحت لنا بأن هذا هو عين الخير ليوسف...
هو وضع يوسف الغلام ليستكمل تربيته في أفضل مكان في العالم حوله حينئذ...قصر عزيز مصر...و أي تمكين أفضل من هذا ...؟!
أليس الحضر أرقى و أرق حياة من البدو حيث ترك يوسف أهله..؟!
أليس قصر العزيز أعظم بيت في حضر مصر ...؟!
أليس العزيز نفسه قد أعجب بيوسف و قرر إكرامه و تربيته ليكون مساعداً له أو حتى ولداً بالتبني...؟!
بالفعل كان إلقاء يوسف في الجب ثم خروجه منه للبيع رقيقاً هو سبيل لم يدر بخلد أي من أبطال القصة ليتربى يوسف في أفضل مكان في زمانه...
و ما كان هذا ليحدث إلا بالقدرة الإلهية التي تسخر حتى الأعداء لخدمة من تشاء...
إنه التثبيت الإلهي...
الموضع الثالث في قصة يوسف من مواضع التثبيت الإلهي ليوسف كان موضع غواية امرأة العزيز له...
يوسف في هذا الموضع كبر ولم يعد ذلك الغلام الجميل الذي دخل البيت على امرأة العزيز بل صار في أقوى مراحل العمر و ازداد وسامة و جاذبية ناهيك عن موضعه من السلطة كمساعد للعزيز و عن رجاحة عقله و نجاحه...و كلها تجعله غواية لإمراة العزيز التي يعيش معها في نفس المكان...
و امرأة العزيز مؤكد أنها كانت على قدر من الجمال و موضع من السلطان و من الحسب و النسب حتى تليق بالزواج من العزيز...و مؤكد أيضاً أن فارق السن بينها و بين يوسف لم يكن كبيراً بالدرجة التي يتسحيل معها التفكير في علاقة بينهما...
إذن الأمر جد خطير...
  عناصر الغواية مكتملة من يوسف لإمراة العزيز و منها له...
و في مثل هذه المواقف يحتفظ الشيطان بجهده و لا يتعب نفسه و يترك المهمة بالكامل لشهوة الإنسان كي تقضي عليه...
و ما أدراك ما شهوة الجنس عند بني آدم...سواء الرجال أو النساء...؟!
إنك إن نظرت فقط لحجم ما تنفقه النساء من مال و وقت و جهد على الزينة و الحلي و ما تتصنع به للرجال تصنعاً لعلمت لأي مدى تتغلغل فيهن الشهوة...و لونظرت فقط لحجم ما يعانيه الرجل من جهد و مشقة حتى يستطيع أن يظفر بأنثاه زوجة له لأدركت أيضاً مدى تغلغل الشهوة في الرجال...
إذن نحن أمام معادلة لا تحتاج لأي عنصر محفز و لا أي تدخل خارجي...و لا حتى من الشيطان نفسه....المطلوب فقط هو تدبير الظرف الملائم للقاء المحرم...!
بالطبع ما كان يوسف (ص) هو الذي سيتخذ هذه الخطوة نحو الفاحشة أبداً...إذن طبيعي أن تتخذها المرأة الشبقة...
و بالفعل هيأت المرأة البيئة المحيطة بمكان اللقاء بحيث لا يقطع الوصال أحد...و هيأت نفسها كما تتهيأ النساء لمثل هذه المواقف...و انطلقت نحو يوسف بالقول الصريح...أنا اليوم لك...! ذلك أنها كانت تعلم منه العفة عن النظر المحرم فما كان يغني عنها أن تتصنع أمامه بالفعل و لم يكن أمامها بد من التصريح له بالقول...فقالتها بوضوح...هيت لك...
موقف ضاغط قاهر...شاب قوي مؤكد أنه كان وقتها بلا زوجة ...تدعوه امرأة ذات مال و جمال...و كل الظروف مواتية لأن ينهل من رحيق الشهوة و يستمتع بالمعروض عليه ...و ما كان على الرقيق مثله من حرج ...فما الذي ينتظر من العبيد و الجواري إلا طاعة أربابهم في كل شيء حتى الشهوة...؟!
لو فعل لأدرك اللذة و ما كان عليه من عتب أواعتبار لعتب أمام الناس...  
لكنه يوسف...
لم يجد ساعتها ما يرجح كفة العفة عنده على كفة الفحشاء إلا اللجوء إلى الله فتعوذ به...
و لم يجد عندها إلا أن يذكرها بزوجها الذي أحسن تربيته في بيته فكيف يرد الإحسان بالإساءة...؟!
و يبدو أن المرأة قد طاش صوابها من شدة الرغبة فمرت على كلمات يوسف كأن لم تكن و قررت أن تنتزع منه ما تريد لا أن تطلبه...
و قرر هو أن يحقق ما قال من معاني نبيلة أيضاً و لو بالقوة...
و كاد الأمر أن يتحول من لقاء عشق محرم مدبر من المرأة ومرفوض من الرجل إلى حلبة صراع لفرض المطلوب أو لرفضه بالقوة ...
و من يدري ما نتائج استخدام العنف في موقف عميت فيه المرأة بشهوتها و تمسك فيه يوسف بعفته...
و لم يكن هناك بديل من استخدام القوة من الطرفين...
هنا تتدخل العناية الإلهية لتدل يوسف على الحل الذي يجنبه استعمال القوة مع المرأة و يجنبه في نفس الوقت شراسة شهوتها التي طار معها عقلها...إنه الفرار تجاه الباب...حتى لو كان الباب مغلقاً بكل ما يحكم غلقه...عليك يا يوسف الاتجاه نحو الباب و علينا أن نوجد لك المخرج منه مهما كان موصداً بإحكام...
كان هذا الخاطر هو طوق النجاة ليوسف من الاستسلام للسقوط في الفاحشة و من استخدام العنف مع امرأة العزيز لمنع السقوط فيها... و فعلاً جرى يوسف تجاه الباب المغلق بإحكام...و جرت وراءه المرأة التي لوعها الهوى...جرت و الإصرار يملأها على أن تنال منه ما تريد...حتى إنها أدركت جزءاً من قميصه من جهة الخلف فتعلقت به بينما يوسف يجري فقطع القميص...و بالطبع لم يكن على المرأة أو ملابسها أي شيء من هذا...
و كانت النجاة كما الوعد الإلهي ليوسف فعلاً على الباب...إذ كان يقف عليه العزيز و رفقة معه و يتهيأ لفتحه و الولوج منه للداخل...
و لما فتح الباب بالطبع أدهشه المنظر فبادرت امرأة العزيز بتأويله و رد يوسف بالصدق ليدفع اتهامها الباطل و تم التحقيق في الأمر و ثبتت براءة يوسف...
كان التثبيت الإلهي ليوسف حاضراً في انتصاره على الفتنة بالشهوة...و في لجوءه إلى الله ليحفظه من ضعفه البشري...و في نصحه للمرأة بأن تتذكر حق زوجها و تقدر وفاء يوسف له و تقتدي به...و في فراره من المرأة دون أن يعاملها بعنف كي يردها عن نفسه...و في وصول العزيز و رفقته في الوقت المناسب كي ينهي الموقف عند هذا الحد...و في عدالة التحقيق في الأمر و الحكم فيه ببراءة يوسف...
إنه التثبيت الإلهي...
الموضع الرابع من مواضع التثبيت الإلهي ليوسف في القصة كان موضع النسوة اللاتي قطعن أيديهن فتنة بيوسف و دعوتهن إياه للاستجابة لإمراة العزيز التي ازدادت عناداً و إصراراً و تبجحاً في نيل مبتغاها منه إلى حد تهديدها له بالسجن و الإهانة إن لم يفعل...!
هذه المرة أضيف لضغوط موقف يوسف السابق مع امرأة العزيز ضغوطاً جديدة يدهش لها الإنسان و تجعل الحليم حيران...
فامرأة العزيز التي افتضح أمرها بين نساء المدينة و صرن يتندرن بها قد تحولت إلى نمر جريح...جرحت في كبريائها الأنثوي ثم في سمعتها بين قريناتها...و لم يكن في إمكانها نفي الأمر بعد إذ تم التحقيق فيه و ثبوت الخطأ عليها و البراءة ليوسف...إذن لم يعد أمامها إلا التمادي في الأمر إلى آخر مدى...مع إثبات العذر لها ...واثقة لسبب ما في أنها لن تتعرض لسوء من وراء هذا بسبب موقعها من العزيز...
و بالفعل دبرت امرأة العزيز موقفاً أثبتت لنفسها فيه أمام النسوة في المدينة العذر في هوى يوسف ...ونجحت خطتها أيما نجاح و تحول اللوام لها إلى داعمين مؤيدين...و ازدادت هي تبجحاً بالعذر الجديد و أعلنتها صريحة إما أن يرضخ يوسف أو أن يسجن كما يفعل بالمهانين المجرمين...!
و الواضح أنها كانت امرأة قوية المركز لسبب أو لآخر عند العزيز فلم يستطع حسم أمره كزوج معها بما يلزم ...ناهيك أنها قد حولت أمرها المفتضح هذا إلى حركة نسائية بين قريناتها من النساء تدعمها و لا تلمها ...!
كان الضغط أشد على يوسف هذه المرة عن سابقتها...
مؤكد أن سلاح الغواية لم تتوقف امرأة العزيز عن استعماله معه...و الواضح أنها أضافت إليه سلاح التهديد بالسجن...فضلاً عن الحصار الاجتماعي المفروض من النسوة في المدينة...
و هنا يأتي التثبيت الإلهي ليوسف وتتدخل العناية الإلهية لصرف اهتمام النسوة عنه و غوايتهم له فلعلهم انشغلوا عنه بشيء آخر من لهوهم أو مكائدهم العبثية...
لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لإمرأة العزيز التي كان هو في بيتها و محال أن تتشاغل عنه بغيره... و لما كان محالاً أيضاً أن تترك هي بيتها للفصل بينها و بين غرامها...فاستقر الرأي على أن يترك يوسف البيت إلى السجن المؤقت ترضية لإمرأة العزيز و رجاء أن يصيبها ما أصاب النسوة في المدينة من الانشغال بغيره من الأمور...و كان هذا الحل هو عين ما تمناه يوسف من ربه للخلاص من هذه لأزمة...
و بقدر ما كان السجن فرصة ليوسف للخلاص من الدعوة المستمرة للفاحشة كان في نفس الوقت فرصة له للدعوة لدين الله...
إنه التثبيت الإلهي...
الموضع الخامس من مواضع التثبيت الإلهي ليوسف هو موضع اشتياقه لشقيقه حين رأى إخوته في مصر وعرفهم و هم لم يعرفوه...
مؤكد أن رؤية يوسف لإخوته و تعرفه عليهم قد هيجت عنده ذكريات أليمة منهم ومعهم....
و مؤكد أنه تذكر شقيقه الذي كان يشاركه المعاناة منهم و طاف بخاطره أفكار مؤلمة عن احتمالات مصيره معهم فيما سبق...
لم يكن ممكناً أن يصرح يوسف لإخوته بحقيقة الأمر قبل أن يتأكد من سلامة شقيقه ثم يستنقذه من براثنهم...فلربما لو رأوه على الحال الجديد لاستحضروا ماضي الغيرة منه ثم ذهبوا فصبوا حنقهم منه على شقيقه...و لهم في المكر و المكيدة تاريخ هو يعرفه...!
كان على يوسف أن يحتال للأمر...أن يكتم حقيقته عن إخوته و أن يتدبر في نفس الوقت حجة مقنعة لهم تجبرهم على إحضار شقيقه معهم إليه..ثم يتدبر حجة مقنعة تجبرهم على ترك شقيقه معه في مصر...
كل هذا التدبير المحكم لم يكن من عنديات يوسف بل كان بالتعليم و المشيئة الإلهية لتثبيته في هذا الموقف الصعب...موقف استخلاص الأخ الشقيق من براثن عصبة الإخوة الغير أشقاء دون أن يشعروا و دون أن تتاح لهم الفرصة لإيذاءه...
تظاهر بممارسة عمله في الإشراف على توزيع الميرة ثم اقترب من إخوته و أبدى تعجبه من عددهم الكبير و سألهم عنه فلعلهم بينوا له أنهم أكثر مما يرى وأن لهم أخ بقي مع أبيه الذي لا يفارقه و لولا هذا لكان عددهم إثنا عشر أخ...
ادعى يوسف الريبة فيهم ثم أمهلهم الفرصة لاستحضار أخيهم الذي ذكروه حتى يتأكد من صحة كلامهم و رد إليهم بضاعتهم باعتبار أنهم إن صدقوا في ما يقولون فهم يستحقون العطف و حسن المعاملة و يستحق أخوهم المتبقي نصيبه من الميرة أيضاً...و إن كانوا كاذبين فهم لا يستحقون الميرة و لا دخول البلاد أبتداءاً ...
و لما جاء إخوة يوسف مع شقيقه كان ما كان من إدعاءه السرقة على شقيقه و النزول على شريعتهم هم في حكم استرقاق اللص و بالتالي حتمية بقاء شقيقه المدان بالسرقة في مصر ...و نجحت المكيدة و أفلت يوسف بشقيقه من إخوته و ضمه إليه في سلطان مصر...و ترك إخوته يشعرون بمرارة عدم القدرة على حماية أخيهم و بألم الحنث باليمين التي أدوها لأبيهم حتى يدركوا عظم جرمهم المماثل سابقاً مع يوسف...و لذا لما التقاهم لاحقاً و قد كسرتهم الحاجة إليه و صح فيهم ظنه السيء ذكرهم بأن هذه ليست المرة الأولى لهم في مثل هذه الموقف المشين الذي ينم عن الجهل أي العمل الذي يستند لمخالفة الحق...
و هنا أدرك إخوته خطأهم و اعتذروا عنه و سارت القصة كما تعلمنا...
إنه التثبيت الإلهي...
رأينا كيف ثبت الله يوسف تحت وطأة الإيذاء و ظلمة الجب و شهوة الجنس و فسق المجتمع و قسوة الحبس و الحرص على الشقيق...
و تعلمنا أن يد العناية الإلهية ترعى الصالحين و تتدخل مباشرة لتثبتهم و لتحميهم و لتستجيب دعائهم و لتكيد لهم ....
ولعلنا نستبشر بهذا خيراً يثبتنا على الحق و يمسكنا به...
ولا زال لنا المزيد من الخواطر حول قصة يوسف...

تابعونا...

Sunday, July 5, 2015

رمضان مع يوسف 14 (يوسف و القميص)...

رمضان مع يوسف 14 (يوسف و القميص)...

القميص عند العرب غير الذي نعرفه في زماننا هذا مما يلبس فوق البنطال (البنطلون) مثلاً...
القميص هو تقريباً الشيء نفسه لكنه أطول بكثير حتى يصل إلى الساقين أو ما تحتهما...يعني أقرب لما نسميه نحن اليوم (الجلباب)...
و في زمان يوسف لم تكن الملابس الداخلية معروفة ...فقط هو القميص و تحته جسد الإنسان مرتديه...و هذا يعني أن كل أثر من عرق و رائحة و نحوه لهذا الإنسان ستكون مباشرة في قميصه...
لم تذكر القصة لنا أنواع أخرى من ملابس العصر كأغطية الرأس أو غيرها مثلاً...لكنها كررت ذكر القميص ...قميص يوسف بالذات غير مرة...و لاحظنا أن هذا القميص كان بطلاً خفياً من أبطالها...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)

نعم...في ثلاثة مواضع لعب القميص أدواراً كانت مؤثرة جداً في مسار أحداث القصة...
الموضع الأول كان موضع إدعاء إخوة يوسف أن الذئب أكله إذ دللوا على صدق هذا بأن خلعوا عن يوسف قميصه ثم لوثوه بدم حيوان مذبوح أو نحوه ثم قدموه لأبيهم كشاهد لهم...و أبى القميص إلا أن يكشف زيف إدعائهم فكان رغم تلوثه بالدم الكذب سليماً لا قطع به...فعلم يعقوب أن رواية الإخوة كاذبة و أن يوسف لا زال حياً لكنهم لن يدلوه على مصيره أو مكانه...فأصابه الألم لفراق ولده و واجه الألم بالصبر الجميل مستعيناً على ذلك بالله تعالى...
الموضع الثاني كان موضع إدعاء امرأة العزيز أن يوسف أراد بها السوء...فلما عرض الأمر على الحاضر من أهلها استدل بالأثر في قميص يوسف المقطوع على صدق إدعائها من كذبه...و أبى القميص إلا أن يكون شاهداً على عفة يوسف كما كان شاهداً على بقاءه على قيد الحياة...
الموضع الثالث كان موضع شفاء يعقوب من الحزن و العمى...إذ كان قميص يوسف هو الطبيب الذي أمر يوسف إخوته بإلقاءه على وجه أبيهم حتى يرد له بصره ثم يأتوا بأهلهم جميعاً إليه في مصر...فكان كما قال...
عجيب أمر هذا القميص ...أو هذه القمصان...فالمنطقي أن لكل موضع مما سبق ذكره قميص مختلف...الأول قميص غلام لوث بالدم...والثاني قميص شاب رقيق عند عزيز مصر قد من دبر...و الثالث قميص وزير خزانة أكبر دولة معاصرة...
مؤكد أنها تختلف شكلاً و حجماً عن بعضها البعض...لكن يجمعها سر الارتباط بيوسف ...
قميص يوسف سليماً بلا قطع كان دليلاً لأبيه على بقاءه على قيد الحياة...
و قميص يوسف مقطوعاً من الخلف كان دليلاً للعزيز على عفة يوسف و أمانته...
و قميص يوسف تفوح منه رائحته منذ أن فصلت عير إخوته من مصر و حتى ألقي على وجه أبيه كان شفاء من الحزن و رداً للبصر...
إن لقمصان يوسف لشأن...و لوكنت من رجال الأعمال لامتلكت مصنعاً للقمصان و أسميته (قميص يوسف)...!
ولا زالت خواطرنا حول قصة يوسف مستمرة...

تابعونا...

Saturday, July 4, 2015

المغول الجدد...

المغول الجدد...
كان المغول بدوا رعاة اشبه بالهكسوس...
اتوا من اسيا و اجتاحوا الشرق كله حتى اسقطوا الخلافة الاسلامية العباسية ذاتها بما فيه عاصمتها التليدة بغداد...
و كانوا اذا دخلوا قرية افسدوها ايما افساد و جعلوا اعزة اهلها اذلة ايما اذلال...
حرصوا على بث الرعب بمشاهد مسرحية للقتل و الذبح و الحرق بل حتى بمشاهدهم هم انفسهم مرتدين قرون الحيوانات و فراءها...
كانوا بارعين في الحرب النفسية و بث الشائعات و التجسس ...
خضع لهم كثيرون ممن استحبوا الحياة في الرق على الموت احرارا...
سخر المغول هؤلاء الخاضعين لخدمة حربهم النفسية ضد من يلونهم...فكانوا يستخدمون علماء المسلمين الساقطين في الفتنة لكتابة رسائلهم لامراء البلاد التي يعتزمون دخولها ...بل كانوا يدفعون اسرى المسلمين للصفوف الاولى من جيشهم و يجبرونهم على القتال معهم فرارا من القتل...

و طرق المغول باب مصر...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)
مصر التي لم تكن في افضل حالاتها من كل الزوايا...
حتى حكامها كانوا من المماليك و الصراع بينهم على حكمها لا ينتهي...
كان سقوط مصر معناه سقوط كامل الشرق و ضياع الاسلام و انتهاء الحضارة الانسانية بمعنى الكلمة ذلك ان اوروبا و الغرب وقتها كانوا على مرمى حجر من سيوف المغول و لم تكن حالهم افضل من حال الشرق ابدا...
الانسانية كانت على المحك بدون اي مبالغة...!
كان قطز على راس السلطة في مصر...
كان حتما ان تتحد الجبهة الداخلية و الا سقط الكل...
كان العلماء الحقيقيون هم ركن الامة و رمانة ميزان العدالة فيها...و كانت فتوى العز بن عبد السلام ببيع امراء المماليك بما فيهم السلطان و رد الثمن لبيت المال حتى يتحرروا هي اول خطوة على طريق النصر...تلاها منع الضرائب على الفقراء حتى تستوفي الدولة ما يلزمها من الاغنياء اولا...
كان الجيش المصري هو سيف الامة و درعها...بل ان شئت هو سيف الانسانية و درعها...و لحسن الحظ كان جاهزا للقتال في اي لحظة بحكم اعدادات كل امير طامع في السلطة لجنوده...
و اراد قطز ان يرد على التتار بلغتهم و ان يستخدم مفرادتهم و يحاربهم بسلاحهم...
فلما وصلته رسالتهم لم يقطعها بل قطع رؤوس رسلهم الا واحدا و علق الرؤوس على ابواب العاصمة و استعرض جنوده امام المتبقي من رسل التتار ثم رده من حيث اتى حاملا رسالة الرعب لهم...
لم ينتظر قطز رد الفعل منهم و لا تحصن داخل مصر خلف اسوار قلاع او خطوط دفاعية لم تكن لتغني عن المصريين شيئا اذا اجتاحها البرابرة...
خرج قطز اليهم حيث كانوا ...هناك في فلسطين...في عين جالوت...
ارادها معركة فاصلة حاسمة تكسر شوكتهم للابد و تكون درسا لمن ياتي بعدهم...
لم يكن النصر سهلا و لا الفتح بلا ثمن...
ضاقت ارض المعركة باحتمالات الهزيمة و اطل الموت بوجهه القبيح غير مرة...
حتى نزل السلطان عن فرسه و غبر وجهه في الرمل متضرعا الى الله ان ينصر عبده السلطان قطز...
قاتل السلطان بنفسه و اشتبك مع الاعداء حتى جلى الله الغمة و انكشفت الفتنة و اشرق النصر من جديد و كتبت الحياة للامة و للبشرية من واهب الحياة سبحانه...
و انتهى ذكر المغول تماما في التاريخ ...بل ان من بقي منهم حيا تاب و اناب و اعتنق الاسلام و صلح اسلامه الى اليوم او هكذا نحتسب...
دروس و اشارات كثيرة تحملها القصة...
اظننا في حاجة اليها الان اكثر من اي وقت مضى...
#التتار

رمضان مع يوسف 13 (يوسف و كمال الخلقة و الخلق)...

رمضان مع يوسف 13 (يوسف و كمال الخلقة و الخلق):


لا شك أن يوسف (ص) هو بطل القصة...ولذا كان الاقتراب منه في لقطات كثيرة بالوصف أمر مهم...
تعرضت القصة لوصف يوسف شكلاً جسدياً و صفات عقلية و قيم روحية ....
بدا لنا يوسف في القصة تام الجمال و الكمال الجسدي... و النبي محمد (ص) أعلمنا أن يوسف قد أوتي شطر الحسن يعني نصف الجمال ...بدا جمال يوسف منذ أن كان غلاماً ...منذ ان خصه أبوه بحب خاص...أوعلى الأقل بدا هذا لسائر إخوته...
و منذ أن استبشر خيراً برؤيته وارد السيارة الذي التقطه من الجب...
و منذ أن أحسن العزيز الظن به رقيقاً مباعاً فعهد إلى امرأته بحسن معاملته و توقع الخير منه إلى درجة تبنيه...
و منذ أن بلغ أشده و شغف امرأة العزيز حبه...
و منذ أن قطع النسوة أيديهن حين رأينه و أكبرنه و وصفنه بالملائكية...
و منذ أن التقاه الملك بعد تأويل رؤياه و ثبوت براءته فنجح يوسف في المقابلة الشخصية (أو كشف الهيئة) و ازداد الملك تقديراً له...فاختاره وزيراً ومستشاراً...
كما أظهرت السورة من يوسف صفات عقلية و روحية جعلتنا نرى فيه جمالاً آخر غير جمال الخلقة...جمال الخلق...
EG-[A_BA[ALLC_ALLS_ALLB]:Ramadan (614x430)

بدا لنا يوسف غلاماً مطيعاً لأبيه ممتثلاً لنصحه بألا يقص على إخوته رؤياه...وصابراً على غدرهم به و تجريده من قميصه و إلقاءه في الجب...و صابراً على بيعه رقيقاً و هو الحر الكريم ابن الكريم...
و بدا لنا يوسف يشب رقيقاً في بيت السلطة و ترف القصر و مع هذا لم يصبه ما يصيب الرقيق في هذا من دعة و جهالة و قلة الهمة و ضعف العزيمة...بل على العكس تلقى تعليمه الإلهي لتأويل الرؤى و آتاه الله ما أهله ليكون موضع الثقة في بيت من بيوت الحكم...فجمع بين العلم و الحكم...و هي صفة الأنبياء و الصالحين...
و بدأ لنا يوسف في أقوى مراحل عمره وعنفوان الفحولة و رغم جمال و كمال الخلقة عفيفاً لم يقع في غواية امرأة ذات مال و جمال هي امرأة العزيز و استمر في عفته رغم الضغط الاجتماعي عليه من النسوة في المدينة...
و بدا لنا يوسف وفياً لسيده الذي رباه في قصره و لم يقع في عرضه رغم الغواية...و صادقاً في إبلاغه بحقيقة امرأته عندما لزم ذلك...
و بدا لنا يوسف صابراً على السجن ظلماً رغم ثبوت صدقه و براءته أمام سيده... بل اكثر من هذا مفضلاً السجن مع العفة على الحرية مع الفاحشة معتبراً أن السجن وقاية له منها...
و بدأ لنا يوسف متمسكاً بكريم خلقه رغم الظلم الذي تكرر وقوعه عليه حتى ألقاه من الرق إلى السجن و أصبح بلا أمل في الحرية و لا حتى الحياة الكريمة...الأمر الذي لفت نظر صاحبي السجن إليه و جعله محل ثقتهما...
و بدا لنا يوسف حريصاً على الدعوة لدين الله رغم ما نزل به من بلاء...حريص على الدعوة و لو لاثنين من المساجين...رفقاءه في ظلمة السجن...
و بدا لنا يوسف حكيماً في منهجه الدعوي...إذ بدأ بكسب ثقة المدعوين بالصدق و حسن المعاملة و أيد ثقتهم هذه ببيان عملي يستظهر أمامهما نعمة الوحي الإلهي و الإعلام بالغيب...ثم بدأ برأس الأمر قبل أي تفاصيل...التوحيد...و بين لهم أصله و فصله فهذا أدعى لكسب ألفة الناس و ثقتهم...
و بدا لنا يوسف كريماً حين لم يطلب مقابل لتأويله رؤيا الملك و لا حتى الحرية بل و زاد على التأويل حلولاً لما ورد به من مشكلات....
 و بدا لنا يوسف معتزاً بنفسه واثقاً في ربه حين رفض الخروج من السجن إلا أن يتم التحقيق في الأسباب التي أودع بسببها فيه...و لم ينسب يوسف لنفسه البراءة بل طالب فقط بالتحقيق  ثقة في براءته و في نزاهة المحقق إذ هو الملك بنفسه...
و بدا لنا يوسف متزناً في كلامه مع الملك حتى كسب كل ثقته و تقديره فجعله مقرباً منه مكاناً لما وجده من الأمانة...و عرض عليه المشاركة في الحكم يعني في السلطة التنفيذية كي يشارك بنفسه في تحقيق خطته للتعامل وفق تأويله للرؤيا...
و بدا لنا يوسف حكيماً إذ اختار الموقع التنفيذي الذي يناسب مواهبه من الحفظ و العلم و الذي يحتاج إليه فعلاً...وصرح بهذا الاختيار وبهذه الأسباب ثقة في جدارته المؤهلة للمنصب فعلاً وعرضاً عملياً و علنياً للأسلوب الصحيح في الاختيار للوظيفة التنفيذية على أساس من الكفاءة...
و بدا لنا يوسف في موقع المسؤلية رجلاً ميدانياً يتنقل بين المواقع و يراقب مساعديه بنفسه ويشرف على الكبيرة و الصغيرة...حتى أنه لاحظ إخوته و عرفهم في أحد هذه المواقع و ما كان لذلك أن يحدث لو قبع يوسف في قصره أو مقر عمله...!
و بدا لنا يوسف وفياً لذكريات الطفولة و حريصاً على الاطمئنان على شقيقه مما توقعه من معاناته بين إخوته الغير أشقاء...فاحتال بذكاء كي يستحضره إليه ثم يستبقيه معه بمصر و لما تأكد من توقعاته بدا لنا يوسف حنوناً على شقيقه و هو يعرفه بنفسه ثم يطيب خاطره و يطمئنه بزوال المعاناة...
و بدا لنا يوسف كتوماً و صبوراً على إخوته و هم يضمون سرقة شقيقه المدعاة منه لصحيفة إيذائهم له هو أيضاً إذ ذكروا عنه قصة سرقة قديمة مدعاة بريء هو منها...
و بدا لنا يوسف معلماً و مؤدباً لإخوته بعد أن كسرهم بالحاجة بين يديه و ذكرهم  بسابق مكرهم به و خذلانهم لشقيقه...ثم لما أقروا بالخطأ بدا لنا يوسف متسامحاً و كريماً فلم ينتقم لنفسه أو يقس في العقاب بل رفع اللوم عنهم و دعا لهم بالمغفرة...
و بدا لنا يوسف براً بأبيه رؤوفاً به فأرسل له علاجه من العمى و استحضره و كامل أخوته و أهليهم للإقامة معه في لين الحضر بمصر بعد أن عاشوا سنين طويلة في قسوة البادية ثم جعل إقامة أبويه معه حباً فيهما و براً بهما و ترقق في كلامه مع أبيه و ذكره بما يحب من النعمة و صدق تأويله للرؤيا ...و ألمح لأبيه بالعفو عن إخوته إذ نسب فعلهم معه و شقيقه إلى الشيطان بالكلية...
و بدا لنا يوسف عبداً ذاكراً لربه شاكراً لنعمته حتى لقاءه به مؤملاً إلحاقه بالصالحين...
إذن رسمت لنا القصة صورة بهية ليوسف شكلاً وموضوعاً...كمالاً في الخلقة و في الخلق...
وسامة وفحولة...صبراً و صدقاً وبراً و عفة و حكمة و أمانة و دعوة فضلاً عن العلم و العمل و تحمل المسئولية التنفيذية و غيرها من حميد الفعال و طيب الخصال...
و لا عجب إذن أن وصف يوسف بالكريم ابن الكريم و بالصديق و بالعفيف...
و لا زال لنا مع قصة يوسف خواطر...

تابعونا...