Tuesday, February 10, 2015

العرب و العصبية القبلية و الاسلام...

صحيح ان النبي محمد (ص) هو خير خلق الله تعالى و خير و خاتم رسله...
لكن احد دلالات هذا ليست في صالح القوم الذين ارسل اليهم محمد (ص)...ليست في صالح العرب...
ذلك ان افضل الرجال يختار لاصعب المهام...و بالتالي فاختيار افضل الخلق و الرسل لارساله للعرب انما يعني انهم كانوا اضل البشر في زمانهم...!
و من يقرا في التاريخ سيجد ان هذه هي الحقيقة فعلا...كان العرب قبل الاسلام يعيشون في حالة من الجهل العميق و التخلف السحيق اسماها الاسلام (الجاهلية)...و اترك لك ان تقرا عن اوصاف المجتمع العربي الجاهلي لتتاكد بنفسك....
و الشاهد هنا ان (العروبة) او (القومية العربية) في حد ذاتها امر لا يستدعي الفخر من عاقل...!
و انتصر الاسلام بالعرب على العرب اولا...!
انتصر عليهم بالقول اولا...
كان القران الكريم حجة الجمتهم و بيانا سحرهم بحلاوته فما استطاعوا ان يقوموا له و هم اهل اللغة و اصلها...
و انتصر الاسلام عليهم بالفعل ثانيا...
كان اول فعل الاسلام معهم هو تحمل جهلهم و الصبر على عنادهم و ايذائهم او حتى الفرار من شدة معاداتهم تارة بكتمان الدين و اخرى بالهجرة بعيدة كانت او قريبة...
ثم اتبع ذلك مواجهتهم و النيل منهم حتى كسر شوكتهم فلم يبق لهم الا صوت العقل فسمعوه و ما كادوا يفعلون...
و كان جل جهاد الرسول (ص) نفسه ...الجهاد الحربي...في مواجهات مع العرب لا غيرهم...
ثم اتبع ذلك تاليف قلوبهم و طمئنة نفوسهم بان الاسلام ما جاء ليحرمهم بل ليعطيهم و ما قصد ان ينزع عنهم لياخذ لنفسه بل ان يزيدهم و يعدل بينهم...
و رغم ٢٣ عاما من الدعوة بالقول و العمل و الجهاد الحربي ارتد العرب او جلهم عن الاسلام بمجرد وفاته (ص)...!
و لعلي ارى هنا بذرة الفتنة الكامنة في شخصية العربي...
البذرة التي سببت الردة ثم من بعدها سببت احداث الفتنة الكبرى بين الصحابة انفسهم و التي احسبها قائمة الى اليوم...!
البذرة هي العصبية القبلية...
نعم هذه خصلة قبيحة و ذميمة لكنها متجذرة في العربي...!
تصور بعض العرب ان الزكاة هي (اتاوة) يدفعونها لشيخ قبيلة مسيطرة فلما مات ماتت معه ...!
و اكلت الغيرة بعض القبائل فقالوا ان ابنهم له مثل ما لابن قريش من النبوة...!
و ظهرت فتن مانعي الزكاة و فتن مدعي النبوة...و كادت هذه الفتن ان تعصف بالاسلام عاصفة تقتلع جذوره تماما...و لولا رجل كابي بكر ثبت ثبوتا اكد انه فعلا يعدل الامة ايمانا و عملا لكان ما لا يحمد عقباه....
ثم ظلت العصبية القبلية تطل بوجهها القبيح في قلب صورة الاسلام فتفسدها ايما افساد...
وصل الامر بعمر بن الخطاب ان يشدد على قبيلته اكثر من غيرهم درءا لهذه الصفة القبيحة فاورث هذا العرب مفهوما عكسيا و هو ان الاسلام يامر بالعصبية ضد القبيلة...!
و لذا لما راوا عثمان بن عفان يصل رحمه من بني امية اتهموه و تشككوا في نزاهته و انتهى الامر بقتله...!
و الحق ان الاسلام بغض العصبية القبلية لكنه بوسطيته امر بصلة الرحم...و الفضيلة التي هي وسط بين نقيضين هنا هي صلة الرحم...و النقيضين هنا هما العصبية للقبيلة و العصبية ضد القبيلة ...
ثم تطور الامر في عهد على بن ابي طالب فتصور البعض ان محاولاته للعدل هي ميل ضد عثمان و قبيلة عثمان و تاولوا الامر على انه استحضار لتاريخ المنافسة بين قبيلة بني هاشم و قبيلة بني امية...و تلذذ البعض بان وجد لعصبيته القبلية متنفسا تظهر فيه...
و بدل ان يعتدل و يستقيم هو على منهح الاسلام اراد ان يفصل الاسلام على ما في نفسه من حب للعصبية القبلية و تعلق بها...
فادعى هؤلاء مشايعة علي بن ابي طالب لا لانه من بني هاشم بل لانه من ال البيت النبوي الشريف (و نسوا ان عثمان بن عفان ايضا عو ذي النورين و زوج ابنتين من بنات النبي (ص))...
و بالغ هؤلاء في العصبية القبلية لعلي و بنيه من بعده و تعدوا بها الى معاداة من ليس من نسبهم القبلي...! و اضفوا قدسية كاذبة ما انزل الله بها من سلطان على فعالهم المنكرة و اقوالهم التي لا اصل لها في الاسلام...و لم يقل بها علي نفسه و لا احد من بنيه...!
و هكذا تلمح العصبية القبلية وراء كل تخريب في الدنيا و الدين...
و وراء كل انحراف عن جادة الصواب...
و للاسف فهي قابعة في نفوس العرب دون غيرهم من البشر بدرجة افسدت حياتهم قبل الاسلام و بعده...و ما راوا خيرا قط الا حين ردوا هذه العصبية الى وسطية الاسلام الحقة التي امرت بصلة الرحم و نهت عن التعصب الاعمى لذوي الارحام في نفس الوقت...
و الله اعلم...

0 comments: